جزء عم (سورة النازعات :3)
قـــال تــعــالـى
(ءأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها * رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها * وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها * وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها * أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها * وَالْجِبالَ أَرْساها * مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ * فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى* يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ مَا سَعى * وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى * فَأَمَّا مَنْ طَغى * وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى* وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى * يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها* فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها * إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها * إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها * كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها)سورة النازعات (27ـ 46)
1) مسائل العقيدة في الآيات.
* الرد على منكري البعث:
* قال ابن كثير :
يقول تعالى محتجا على منكري البعث في إعادة الخلق بعد بدئه
ـ قوله تعالى (ءأَنتُمْ) أيها الناس
ـ قوله تعالى (أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ) يعني : بل السماء أشد خلقا منكم.(تفسير ابن كثير 469/4 )
* قال الشيخ محمد العثيمين.
هذا الاستفهام لتقرير إمكان البعث؛ لأن المشركين كذبوا النبي ﷺ بالبعث.
ـ قوله تعالى (السَّمَاءُ بَنَاهَا) أنه بناها بقوة
ـ قال تعالى {رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا} رفعه بغير عمد. (التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 10/423ـ424)
* قال ابن كثير :
ـ قوله تعالى {فَسَوَّاهَا} جعلها عالية البناء بعيدة الفناء مستوية الأرجاء مكللة بالكواكب في الليلة الظلماء.
ـ قال تعالى {وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا } جعل ليلها مظلما أسود حالكا ، ونهارها مضيئا مشرقا نيرا واضحا .
ـ قال تعالى (وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا ) أنار نهارها .(تفسير ابن كثير 469/4 )
ـ قال تعالى (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها) أَنَّ الْأَرْضَ خُلِقَتْ قَبْلَ خلق السَّمَاءِ وَلَكِنْ إِنَّمَا دُحِيَتْ بَعْدَ خَلْقِ السَّمَاءِ، بِمَعْنَى أَنَّهُ أَخْرَجَ مَا كَانَ فِيهَا .(تفسير ابن كثير 469/4 )
* قال الشيخ محمد العثيمين:
ـ وقال تعالى (أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا ) فالأرض مخلوقة قبل السماء لكن دحوها وإخراج الماء والمرعى منها كان بعد خلق السماوات
ـ قال تعالى (وَالْجِبَالَ ارْساها) جعلها راسية في الأرض فلا تنسفها الرياح مهما قويت، وهي أيضاً تمسك الأرض لئلا تضطرب بالخلق.(التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 424/4)
* قال ابن كثير :
ـ قال تعالى (مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ) متاعا لخلقه ولما يحتاجون إليه من الأنعام التي يأكلونها ويركبونها مدة احتياجهم إليها في هذه الدار إلى أن ينتهي الأمد ، وينقضي الأجل . (تفسير ابن كثير 469/4 )
* الإيمان باليوم الآخر
في قوله تعالى (فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى * يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ مَا سَعى) النازعات (34ـ 35)
* قال الشيخ محمد العثيمين:
ـ قال تعالى (فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ )وذلك قيام الساعة، وسماها طامة لأنها داهية عظيمة تطم كل شيء سبقها.
ـ قال تعالى { الْكُبْرى} يعني أكبر من كل طامة.
ـ قال تعالى { يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ) وهو اليوم الذي يتذكر فيه الإنسان ما سعى، أي ما يعمله في الدنيا يتذكره مكتوباً بكتاب، عنده يقرأه هو بنفسه , فإذا قرأه تذكر .
ـ قال تعالى { مَا سَعى) ما عمل.(التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 425/10)
2) الوعد والوعيد في الآيات:
* الوعيد في الآية
في قوله تعالى (وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى * فَأَمَّا مَنْ طَغى * وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى)سورة النازعات (36ـ 39)
* قال ابن كثير:
ـ قوله { وَبُرِّزَتِ } أظهرت للناظرين فرآها الناس عيانا.(تفسير ابن كثير 470/4)
عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ زِمَامٍ، مَعَ كُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَجُرُّونَهَا) أخرجه مسلم كتاب الجنة، باب جهنم (2842) (29)
ـ قال تعالى{ فَأَمَّا مَنْ طَغى * وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا }
* قال الشيخ محمد العثيمين:
هذان وصفان هما وصفا أهل النار
1/ الطغيان وهو مجاوزة الحد, فمن جاوز حده ولم يعبد الله فهذا هو الطاغي
2/ وإيثار الدنيا على الآخرة بتقديمها على الآخرة .(التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 425/10)
* قال ابن كثير:
ـ قال تعالى { فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى) فإن مصيره إلى الجحيم وإن مطعمه من الزقوم ومشربه من الحميم.( تفسير ابن كثير 470/4)
3) مسائل العقيدة في الآيات:
* الخوف من الله
في قوله تعالى (وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ * وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى) النازعات (39ـ40)
* قال الشيخ محمد العثيمين:
ـ قال تعالى { وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ } يعني خاف القيام بين يديه.
ـ قال تعالى{ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى) عن هواها، المخالف لأمر الله ورسوله، والنفس أمَّارة بالسوء لا تأمر إلا بالشر.
* وللإنسان ثلاث نفوس:
1ـ المطمئنة
2ـ الأمَّارة بالسوء
3ـ اللوامة . (التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 426/10)
4) الوعد والوعيد في الآيات:
* الوعد في الآية
في قوله تعالى (فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى)النازعات :41
* قال الشيخ محمد العثيمين:
الجنة هي دار النعيم التي أعدها الله لأوليائه فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
وجاء في الحديث القدسي:
«أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر» (أخرجه البخاري كتاب بدء الخلق، باب ما جاء في صفة الجنة (3244) ، ومسلم كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب صفة الجنة (2824) .
5) مسائل العقيدة في الآيات:
* الإيمان باليوم الآخر
في قوله تعالى (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا * فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا * إِلَىٰ رَبِّكَ مُنتَهَاهَا * إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا * كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا)(النازعات :42ـ 46)
* قال الشيخ محمد العثيمين:
ـ قوله تعالى (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ )
سؤال الناس عن الساعة ينقسم إلى قسمين:
1/ سؤال استبعاد وإنكار.
وهذا كفر كما سأل المشركون النبي ﷺ عن الساعة واستعجلوها.
2/ وسؤال عن الساعة يسأل متى الساعة ليستعد لها وهذا لا بأس به.
ـ قوله تعالى (مُرْسَاهَا) متى وقوعاها.
ـ قوله تعالى { فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا } يعني أنه لا يمكن أن تذكر لهم الساعة، لأن علمها عند الله.
ـ الحديث الصحيح:
وقد سأل جبريل عليه السلام وهو أعلم الملائكة، بوحي الله النبي ﷺ وهو أعلم البشر بذلك قال: أخبرني عن الساعة.
فقال له النبي ﷺ:
«ما المسؤول عنها بأعلم من السائل» (أخرجه البخاري كتاب الإيمان، باب سؤال جبريل (50) ومسلم كتاب الإيمان باب بيان الإيمان والإسلام (1)
ـ قوله تعالى { إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ} يعني ليس عندك علم منها ولكنك منذر .
ـ قوله تعالى { مَن يَخْشَاهَا } يخافها وهم المؤمنون، أما من أنكرها واستبعدها وكذبها فإن الإنذار لا ينفع فيه . (التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 428/10)
* قال ابن كثير :
ـ قوله تعالى (كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا) إذا قاموا من قبورهم إلى المحشر يستقصرون مدة الحياة الدنيا ، حتى كأنها عندهم كانت عشية من يوم أو ضحى من يوم .
ـ قوله تعالى (إِلَّا عَشِيَّةً) فما بين الظهر إلى غروب الشمس ،
ـ قوله تعالى (أَوْ ضُحَاهَا) ما بين طلوع الشمس إلى نصف النهار .( تفسير ابن كثير 470/4)
تم بحمد الله تفسير سورة النازعات
صل الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق