الجمعة، 23 أبريل 2021



* جزء الأحقاف سورة ق(1)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

(ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ * بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ * أَءِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ * قَدْ عَلِمْنا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ * بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ * أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ * وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ * تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ * وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ مَاءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ * وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ * رِزْقاً لِلْعِبادِ وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ * كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ * وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوانُ لُوطٍ * وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ) سورة ق(1ـ14)

                                                 

1) المسائل العقيدة في الآيات:

    *  أقسم الله تعالى بالقرآن المجيد.

في قوله تعالى ﴿ ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ﴾ سورة ق(1)

* قال الشيخ محمد العثيمين :

ـ قوله تعالى ﴿ق ﴾

ـ من حيث المعنى الذاتي لها، هذه الحروف ليس لها معنى باللسان العربي.

ـ من حيث المغزى, فلها مغزى عظيم كبير.

وهو أن هذا القرآن الذي أعجز العرب مع بلاغتهم وفصاحتهم لم يأت بشيء جديد من حروف لم يعرفونها، بل هو بالحروف التي يعرفونها، ومع ذلك عجزوا أن يأتوا بمثله.

ـ قوله تعالى ﴿ وَالْقُرْآنِ ﴾ الواو حرف قسم, أقسم الله تعالى بالقرآن، لأن الله له أن يقسم بما شاء.

ـ قوله تعالى ﴿ الْمَجِيدِ ﴾ أي ذي المجد، وهو العظمة .

جواب القسم:

لا يحتاج إلى جواب القسم، لأنه من عظمة المقسم عليه، وأنه منزل من عند الله.(التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 10/156)

                          

 

* الإنكار بالبعث في يوم القيامة:

في قوله تعالى (بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ * أَءِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ سورة ق(2ـ 3)

* قال ابن كثير :

ـ قوله تعالى ﴿ أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ ﴾ تَعَجَّبُوا مِنْ إِرْسَالِ رسول إليهم من البشر.

ـ قوله تعالى ﴿فَقالَ الْكافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ لَيْسَ هَذَا بِعَجِيبٍ فَإِنَّ اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ.

ـ قوله تعالى ﴿ أَءِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ﴾ أَءِذا مِتْنا وَبَلِينَا وَتَقَطَّعَتِ الْأَوْصَالُ مِنَّا وَصِرْنَا تُرَابًا، كَيْفَ يُمْكِنُ الرُّجُوعُ بَعْدَ ذَلِكَ .

ـ قوله تعالى ﴿ ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ ﴾ بَعِيدُ الْوُقُوعِ. وَمَعْنَى هَذَا أَنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ اسْتِحَالَتَهُ وَعَدَمَ إِمْكَانِهِ.(تفسير ابن كثير 4/281)

                           

 

* بيان قدرة الله في مخلوقاته الكونية:

في قوله تعالى ﴿ قَدْ عَلِمْنا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ * بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ * أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ * وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ * تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾ سورة ق(4ـ 8)

* قال الشيخ محمد العثيمين:

ـ قوله تعالى ﴿ قَدْ عَلِمْنا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ ﴾ يعلم ما تنقص الأرض من أجزاء بدن الإنسان إذا مات ذرة بعد ذرة ,إذا أكلته الأرض فإنه يبقى عجب الذنب هو الجزء اليسير من العظم بأسفل الظهر.

أما الأنبياء فإن الأرض لا تأكلهم مهما داموا في قبورهم .

ـ قوله تعالى ﴿ أَفَلَمْ ﴾ والاستفهام هنا للتوبيخ،

ـ قوله تعالى ﴿ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ﴾ يشمل نظر البصر، ونظر البصيرة

ـ نظر البصر يكون بالعين.

ـ نظر البصيرة يكون بالقلب، أي: التفكر.(التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 10/157ـ 158)

* قال ابن كثير :

ـ قوله تعالى ﴿ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها ﴾ بِالْمَصَابِيحِ.

ـ قوله تعالى ﴿ وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ ﴾  

ـ قَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي مِنْ شقوق

الحديث الصحيح:

(خلق الله هذه النجوم لثلاث: زينة للسماء، وعلامات يُهتدى بها، ورجوماً للشياطين، فمن ابتغى فيها شيئاً سوى ذلك فقد أضاع نصيبه، وتكلف ما لا علم له به» (أخرجه البخاري معلقاً بصيغة الجزم كتاب بدء الخلق، باب في النجوم.

ـ قوله تعالى ﴿ وَالْأَرْضَ مَدَدْناها ﴾ وَسِعْنَاهَا وَفَرَشْنَاهَا.

ـ قوله تعالى ﴿ وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ ﴾ وَهِيَ الْجِبَالُ لِئَلَّا تَمِيدَ بِأَهْلِهَا وَتَضْطَرِبَ.

 ـ قوله تعالى ﴿ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ ﴾ مِنْ جَمِيعِ الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ وَالنَّبَاتِ وَالْأَنْوَاعِ وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ.

ـ قوله تعالى ﴿ بَهِيجٍ ﴾  أَيْ حَسَنٍ نَضِرٍ.

ـ قوله تعالى ﴿ تَبْصِرَةً وَذِكْرى ﴾ تَبْصِرَةٌ وَدَلَالَةٌ وَذِكْرى.

 ـ قوله تعالى ﴿ لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ﴾ خَاضِعٍ خَائِفٍ وَجِلٍ رَجَّاعٍ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.(تفسير ابن كثير 4/282)

                          

  2) الأمثال القرآنية:

   * شبه الله إحياء الأرض بإحياء الموتى في يوم المعاد:

في قوله تعالى ﴿ وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ مَاءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ * وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ * رِزْقاً لِلْعِبادِ وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ﴾  سورة ق(9ـ 11)

* قال الشيخ محمد العثيمين:

تجد الأرض هامدة ليس فيها نبات، فإذا أنزل الله المطر عجت بالنبات واخضرت ، فهذه حياة بعد الموت .

مثل ذلك الإحياء خروج الناس من قبورهم لله عز وجل.(التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 10/ 160ـ161)

* قال ابن كثير

 ـ قوله تعالى ﴿ وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ مَاءً مُبارَكاً﴾ نَافِعًا.

 ـ قوله تعالى ﴿ فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ﴾ حَدَائِقَ مِنْ بَسَاتِينَ وَنَحْوِهَا.

 ـ قوله تعالى ﴿ وَحَبَّ الْحَصِيدِ ﴾ وَهُوَ الزَّرْعُ الَّذِي يُرَادُ لِحَبِّهِ وَادِّخَارِهِ .

 ـ قوله تعالى ﴿ وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ ﴾ أَيْ طِوَالًا شَاهِقَاتٍ.

 ـ قوله تعالى ﴿ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ ﴾ مَنْضُودٌ.

 ـ قوله تعالى ﴿ رِزْقاً لِلْعِبادِ ﴾ لِلْخَلْقِ.

ـ قوله تعالى ﴿ وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً ﴾ وَهِيَ الْأَرْضُ الَّتِي كَانَتْ هَامِدَةً، فَلَمَّا نَزَلَ الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بَهِيجٍ .

 فَهَذَا مِثَالٌ لِلْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْهَلَاكِ، كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى.(تفسير ابن كثير 4/ 282)

 

                          

3) القصص القرآنية :

    * تكذيب الأقوام السابقة لرسلهم عليهم السلام:

في قوله تعالى ﴿ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ * وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوانُ لُوطٍ * وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ  سورة ق(12ـ14)

* قال الشيخ محمد العثيمين:

ذكر الله هؤلاء المكذبين لفائدتين:

الفائدة الأولى: تسلية الرسول ﷺ بأنه ليس أول رسول كُذًب، بل قد كُذِّبت الرسل من قبل.

الفائدة الثانية: التحذير لمكذبي الرسول ﷺ ،فحق عليهم وعيد الله بالعذاب.

ـ قوله تعالى ﴿ قَوْمُ نُوحٍ ﴾ وقد لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً، يعني تسعمائة وخمسين سنة، وهو يدعوهم إلى الله - ولكن لم يستفيدوا من ذلك شيئاً.

ـ قوله تعالى ﴿ وَأَصْحابُ الرَّسِّ ﴾قوم جاءهم نبيهم

ـ قيل: قتلوه بالرس، وهو البئر، أي حفروا بئراً ودفنوه.

ـ قيل: أنهم حول ماءٍ وليسوا بالكثرة الكافية، ومع هذا كذبوا رسولهم.

ـ قوله تعالى ﴿ وَثَمُودُ ﴾ وهم قوم صالح فأرسل الله عليهم صيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين.

ـ قوله تعالى ﴿ وَعادٌ ﴾ عاد أرسل الله إليهم هوداً فكذبوه فأهلكهم الله بالريح العقيم.

ـ قوله تعالى ﴿ وَفِرْعَوْنُ ﴾الذي أرسل الله إليه نبيه موسى عليه السلام، وفرعون كان معروفاً بالجبروت والعناد والاستكبار، فجاءهم موسى عليه الصلاة والسلام بالآيات البينات، لكنهم كذبوا.

ـ قوله تعالى ﴿ وَإِخْوانُ لُوطٍ ﴾ إخوان لوط يعني قوم لوط، أرسل إليهم لوط عليه الصلاة والسلام، لأنهم كانوا يأتون الذكران، ويدعون النساء دعاهم إلى الله وأنذرهم وخوَّفهم من هذا الفعل الرذيل، ولكنهم أصروا عليه .

ـ قوله تعالى ﴿وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ﴾  يعني الشجرة، أرسل الله تعالى إليهم شعيباً فدعاهم إلى الله ، وحذَّرهم من بخس المكيال والميزان، ولكنهم بقوا على كفرهم وعنادهم .

ـ قوله تعالى ﴿ وَقَوْمُ تُبَّعٍ ﴾ وهو ملك من ملوك اليمن أرسل الله إليهم رسولاً فكذبوه ولم ينقادوا له.

ـ قوله تعالى ﴿ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ  أن هؤلاء الأمم الذين أشار الله تعالى إلى قصصهم كلهم كذبوا الرسل، فحق عليهم وعد الله بعذابه وانتقامه.(التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 10/161ـ162ـ163)

صل الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين


الثلاثاء، 20 أبريل 2021


جزء الأحقاف سورة الحجرات (3)

قــال تــعــالــى

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ * يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ * قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ * قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ * يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ)سورة الحجرات (12ـ18)

                                              

1) الأحكام الشرعية في الآيات.

  * حكم (الظن ـ التجسس ـ الغيبة )

في قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ)سورة الحجرات (12)

 * قال الشيخ محمد العثيمين:

ـ قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾

ـ قال ابن مسعود:

إذا سمعت الله يقول ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾  فارعها سمعك :فإما خير تؤمر به ,وإما شر تنهى عنه.

ـ قوله تعالى ﴿اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنّ﴾

ـ الظن: هو أن يكون لدى الإنسان احتمالان يترجح أحدهما على الآخر.

ـ ينقسم إلى قسمين:

1/ ظن خير بالإنسان، وهو المسلم الذي ظاهره العدالة، فإن هذا يُظن به خيراً.

2/ ظن السوء، وهذا يحرم بالنسبة لمسلم ظاهره العدالة، فإنه لا يحل أن يظن به ظن السوء

إلا إذا قامت القرينة على أنه أهل لذلك، فهذا لا حرج على الإنسان أن يظن السوء به.

ـ قوله تعالى ﴿إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ ظن السوء لا يجوز إلا إذا قامت القرينة على وجوده.

ـ قوله تعالى ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾

ـ التجسس: طلب المعايب من الغير.

أي أن الإنسان ينظر ويتصنت ويتسمع لعله يسمع شرًّا من أخيه، أو لعله ينظر سوءاً من أخيه.

ـ قوله تعالى ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾

ـ الغيبة: ذكرك أخاك بما يكره.

 سواء كان ذلك في خلقته، أو خلقه، أو في أحواله، أو في عقله، أو في ذكائه، أو في غير ذلك.

ـ كما قال النبي ﷺ:

«ذكرك أخاك بما يكره» ، قالوا: يا رسول الله، أرأيت إن كان فيه ما أقول؟ قال: «إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته»  أخرجه مسلم، كتاب البر والصلة والاداب، باب تحريم الغيبة (2589) .

ـ حالات يجوز فيها الغيبة:

1/ إذا كانت الغيبة للمصلحة للنصيحة وبيان الحق فإنه لا بأس.

* لما جاءت فاطمة بنت قيس إلى رسول الله ﷺ تستشيره في رجال خطبوها

فقال لها النبي ﷺ:

 «أما معاوية فصعلوك لا مال له، وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، انكحي أسامة بن زيد» أخرجه مسلم، كتاب الطلاق، باب المطلقة ثلاثاً لا نفقة لها (1480) ..

2/ الظلم والتشكي، فإن ذلك لا بأس به.

 مثل :أن يظلمك رجل وتأتي إلى رجل يستطيع أن يزيل هذه المظلمة

فتقول: فلان أخذ مالي، فلان جحد حقي، وما أشبه ذلك، فلا بأس.

 * فإن هند بنت عتبة جاءت إلى النبي ﷺ تشتكي زوجها أبا سفيان، تقول: إنه رجل شحيح

فقال لها الرسول  عليه الصلاة والسلام:

«خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» (أخرجه البخاري (5364)ومسلم (1714)

س/ هل يجوز إذا كان قصد الإنسان أن يخفف عليه وطأة الألم والحسرة الذي في قلبه ؟

مثلاً: كثير ما يؤذي الإنسان بجحد مال أو أخذ مال ,فيأتي الرجل إلى صديقه أو أهله ويقول : فلان قال في كذا يريد أن يخفف ما في قلبه من الألم والحسرة .

حكمه: لا بأس

لقوله تعالى (لَّا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَن ظُلِمَ ) سورة النساء (148) (التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 10/ 146ـ147ـ148ـ149)

                       

 

 

2) الأمثال القرآنية :

* شبه المغتاب بأكل لحم أخيه ميتا.

في قوله تعالى﴿ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ سورة الحجرات (12)

* قال الشيخ عبدالرحمن السعدي:

               ذكر مثلاً منفرًا عن الغيبة شبه أكل لحم أخيه ميتًا

كما أنكم تكرهون أكل لحمه، إذا كان ميتًا، فاقد الروح، فكذلك فلتكرهوا غيبته، وأكل لحمه حيًا.

ـ قوله تعالى ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ ﴾ التواب: الذي يأذن بتوبة عبده، فيوفقه لها.

ـ قوله تعالى ﴿رَحِيمٌ﴾ رحيم بعباده، حيث دعاهم إلى ما ينفعهم، وقبل منهم التوبة.

وفي هذه الآية: دليل على التحذير الشديد من الغيبة، وأن الغيبة من الكبائر، لأن الله شبهها بأكل لحم الميت، وذلك من الكبائر.(تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان الشيخ عبدالرحمن السعدي صـ 745)

                        

 

3) مسائل العقيدة في الآيات.

 * التفاضل بين الناس في الإيمان:

في قوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)سورة الحجرات (13)

* قال الشيخ محمد العثيمين:

ـ قوله تعالى ﴿يا أيها الناس﴾ الخطاب للمؤمن والكافر، والبر والفاجر، وسبب ذلك  لأنه يقع التفاخر بالأنساب من كل إنسان.

ـ قوله تعالى ﴿إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ﴾ هو آدم.

ـ قوله تعالى ﴿وَأُنْثى ﴾ هي حواء.

ـ قوله تعالى ﴿وجعلنكم شعوباً﴾ صيرناكم شعوباً .

ـ قوله تعالى ﴿وقبآئل﴾ فالله تعالى جعل بني آدم شعوباً وهم أصول القبائل، وقبائل وهم ما دون الشعوب.

ـ قوله تعالى ﴿لتعرفوا﴾ من أجل التعارف،  لا لتفاخروا بالأحساب والأنساب.

ـ قوله تعالى ﴿إن أكرمكم عند الله أتقكم﴾ ليس الكرم أن يكون الإنسان من القبيلة الفلانية.

الكرم الحقيقي : يكون بالتقوى، فكلما كان الإنسان أتقى لله كان عند الله أكرم.

ـ قوله تعالى ﴿إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ الخبرة هي العلم ببواطن الأمور، والعلم بالظواهر فإذا اجتمع العلم والخبرة صار هذا أبلغ في الإحاطة. (التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 10/ 150ـ 151)

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:

«إن الله لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ» «أخرجه مسلم في البر حديث 33، وابن ماجة في الزهد باب 9، وأحمد في المسند 2/ 285، 539.

 

                        

 

* مقام الإيمان في قلوب الأعراب:

في قوله تعالى(قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)سورة الحجرات (14)

* قال ابن كثير :

يَقُولُ تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَى الْأَعْرَابِ الَّذِينَ أَوَّلَ مَا دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ ادَّعَوْا لِأَنْفُسِهِمْ مَقَامَ الْإِيمَانِ وَلَمْ يَتَمَكَّنِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِهِمْ بَعْدُ.(تفسير ابن كثير 4/ 277)

* قال الشيخ محمد العثيمين:

ـ قوله تعالى ﴿ قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا ﴾ الأعراب اسم جمع لأعرابي

والأعرابي: هو ساكن البادية كالبدوي تماماً، فالأعراب افتخروا، فقالوا: آمنا آمنا، افتخروا بإيمانهم.

ـ قوله تعالى ﴿ قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا ﴾

ـ  قيل: إن هؤلاء من المنافقين،

ـ لقوله تعالى ﴿ وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ ﴾سورة التوبة (101)

والمنافق مسلم، ولكنه ليس بمؤمن، ولهذا لم يقتلهم ﷺ مع علمه بنفاقهم .

ـ قيل: إنهم أعراب غير منافقين، لكنهم ضعفاء الإيمان.

ـ قوله تعالى ﴿ وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ ﴾

ـ على القول الأول : يكون أنه لم يدخل أصلاً.

ـ على القول الثاني : لما يدخل الإيمان الدخول الكامل المطلق.

أن الآية إذا احتملت معنيين، فإنها تحمل عليهما جميعاً إذا لم يتنافيا، فإن تنافيا طلب المرجح. (التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 10/  151)

* قال الشيخ عبد الرحمن السعدي:

ـ قوله تعالى ﴿وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ بفعل خير، أو ترك شر.

ـ قوله تعالى ﴿لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا﴾ لا ينقصكم منها، مثقال ذرة، بل يوفيكم إياها.

 ـ قوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ غفور لمن تاب إليه وأناب، رحيم به، حيث قبل توبته .(تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان الشيخ عبدالرحمن السعدي صـ746)

                        

* الإيمان هو الإقرار للقبول والإذعان:

في قوله تعالى (ِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ * قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)سورة الحجرات (ـ1615)

* قال الشيخ محمد العثيمين:

ـ قوله تعالى ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ آمنوا أقروا إقراراً مستلزماً للقبول والإذعان، وليس مجرد الإقرار كافياً.

ـ قوله تعالى ﴿ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا ﴾ ثبتوا على الإيمان، ولو طالت المدة.

ـ الطريقة التي توجب للإنسان ثبوت الإيمان واستقراره:

أولاً: أن يتفكر في مخلوقات الله سبحانه وتعالى.

ثانياً: أن يتفكر في شريعة الله وكمالها.

ثالثاً: أن يتفكر في سيرة النبي ﷺ .

رابعاً: أن يكثر من ذكر الله فإنه بذكر الله تطمئن القلوب،

خامساً: أن يكثر من الطاعات والأعمال الصالحة، لأن الطاعات تزيد في الإيمان.

ـ قوله تعالى ﴿وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ يجاهدون أعداء الله ليرجعوا إلى دين الله ويستقيموا عليه.

ـ قوله تعالى ﴿أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ في إيمانهم .

ـ قوله تعالى ﴿قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ﴾ حينما قلتم آمنا.

ـ قوله تعالى ﴿ يَعْلَمُ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ﴾ فكل شيء يعلمه الله وهذه الصفة من أوسع صفاته.

ـ قوله تعالى ﴿ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾

فكل شيء يعلمه الله، خفي أو بين، عام أو خاص، فهو عالم به - جل وعلا. (التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 10/  153ـ 154ـ155)

 

                        

4) سبب نزول الآيات:

   * نزلت في منة قوم أسلموا بدون قتال.

في قوله تعالى (يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ) سورة الحجرات (17ـ18)

* قال الشيخ محمد العثيمين:



ـ قوله تعالى ﴿ يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا ﴾ قوماً أسلموا بدون قتال فجعلوا يمنون على الرسول ﷺ.


ـ قوله تعالى ﴿ قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ ﴾ أي ليس لكم منة على الرسول ﷺ بإسلامكم.


ـ قوله تعالى ﴿بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ﴾ بل المنة لله عليكم أن هداكم للإيمان.



أن هذا أعظم منًة أن يمن الله على العبد بالهداية إلى الإيمان

ولهذا كان الأنصار رضي الله عنهم حين جمعهم النبي ﷺ يوم قسم غنائم حنين

قال: « ألم أجدكم ضلالًا فهداكم الله بي »

قالوا: الله ورسوله أَمَنُّ.

 قال: «ألم أجدكم متفرقين فجمعكم الله بي؟»

قالوا: الله ورسوله أَمَنُّ.

كلما قال شيئًا، قالوا: الله ورسوله أَمَنُّ. ( أخرجه البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة الطائف (رقم 4330) ومسلم، كتاب الزكاة، باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام وتصبر من قوي إيمانه (رقم 1061) ..

فالمنُّة لله على كل من هداه الله بنعمه

ـ قوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ أخبر الله أنه يعلم كل ما غاب في السموات والأرض، وما ظهر فهو من باب.

ـ قوله تعالى ﴿وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ أن يعلم بأن الله تعالى بصير بعمله محيط به، فيخشى الله ويتقيه. (التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 10/  155)

تم بحمد الله تفسير سورة الحجرات

صل الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين

  جزء الرابع والعشرون سورة الزمر (3) قــال تـعــالـى ﴿ وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَأَنابُوا إِلَى اللَّهِ لَ...