الأحد، 27 سبتمبر 2020


جزء تبارك (سورة الجن(1)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

(قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً * وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً * وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً * وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً * وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً * وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً * وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً * وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً * وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً)سورة الجن (1ـ 10)


                                                     

* مسائل العقيدة في الآيات.

1) رسالة نبينا  محمد عليه الصلاة والسلام عامه للإنس والجن.

في قوله تعالى (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً *  يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً) سورة الجن (1ـ 2)

   * قال ابن كثير :

يَقُولُ تَعَالَى آمِرًا رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُخْبَرَ قَوْمَهُ أَنَّ الْجِنَّ اسْتَمَعُوا الْقُرْآنَ، فَآمَنُوا بِهِ وَصَدَّقُوهُ وَانْقَادُوا لَهُ. (تفسير ابن كثير4/ 549)

  * قال الشيخ محمد العثيمين :

ـ قوله تعالى (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ) صرفهم الله إلى رسوله لسماع آياته لتقوم عليهم الحجة وتتم عليهم النعمة ويكونوا نذراّ لقومهم

وذلك أنهم لما حضروه قالوا: أنصتوا ,فلما أنصتوا فهموا معانيه , ووصلت حقائقه إلى قلوبهم

ـ قوله تعالى (فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً) أي: من العجائب الغالية ,والمطالب العالية .

ـ قوله تعالى (يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ) الرشد: اسم جامع لكل ما يرشد الناس إلى مصالح دينهم ودنياهم .

 ـ قوله تعالى (فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً) فجمعوا بين الإيمان الذي يدخل فيه جميع أعمال الخير ,وبين التقوى المتضمنة لترك الشر .(التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 10/ 383)

 

                           

2) إثبات وحدانية الله تعالى :

في قوله تعالى (وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً * وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً * وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً ) سورة الجن (3ـ 5)

ـ قوله تعالى (وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا) أي: تعالت عظمته وتقدست أسماؤه.

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَيْ فِعْلُهُ وَأَمْرُهُ وَقُدْرَتُهُ.

ـ قوله تعالى (مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً) فعلموا من جد الله وعظمته , ما دلهم على بطلان من يزعم أن له صاحبة أو ولداّ , لأن له العظمة والكمال في كل صفة كمال , واتخاذ الصاحبة والوالد ينافي ذلك ,لأنه يضاد كمال الغنى.(التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 10/ 383)

ـ قوله تعالى (وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً)

قَالَ السُّدِّيُّ عَنْ أَبِي مَالِكٍ: شَطَطاً أَيْ جَوْرًا.

وَقَالَ ابن زيد: أي ظُلْمًا كَبِيرًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ

 سَفِيهُنَا : اسْمَ جِنْسٍ لِكُلِّ مَنْ زَعَمَ أَنَّ لِلَّهِ صَاحِبَةً أَوْ وَلَدًا.

ـ قوله تعالى (وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا ) أَيْ قَبْلَ إِسْلَامِهِ عَلَى اللَّهِ شَطَطاً أَيْ باطلا وزورا.

ـ قوله تعالى (وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً ) أَيْ مَا حَسِبْنَا أَنَّ الإنس والجن يتمالؤون على الكذب على الله تعالى فِي نِسْبَةِ الصَّاحِبَةِ وَالْوَلَدِ إِلَيْهِ، فَلَمَّا سَمِعْنَا هَذَا الْقُرْآنَ وَآمَنَّا بِهِ عَلِمْنَا أَنَّهُمْ كَانُوا يكذبون على الله في ذلك.(تفسير ابن كثير 4/ 550)

                               

3) من الشرك الاستعاذه لغير الله:

في قوله تعالى (وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً * وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً ) سورة الجن (6ـ7)

* قال ابن كثير :

أَيْ كُنَّا نَرَى أَنَّ لَنَا فَضْلًا عَلَى الْإِنْسِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يعوذون بنا إِذَا نَزَلُوا وَادِيًا أَوْ مَكَانًا مُوحِشًا مِنَ البراري وغيرها.

كما كانت عَادَةُ الْعَرَبِ فِي جَاهِلِيَّتِهَا يَعُوذُونَ بِعَظِيمِ ذَلِكَ الْمَكَانِ مِنَ الْجَانِّ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِشَيْءٍ يَسُوؤُهُمْ ، كَمَا كَانَ أَحَدُهُمْ يَدْخُلُ بِلَادَ أَعْدَائِهِ فِي جِوَارِ رَجُلٍ كَبِيرٍ وَذِمَامِهِ وَخَفَارَتِهِ، فَلَمَّا رَأَتِ الْجِنُّ أَنَّ الْإِنْسَ يَعُوذُونَ بِهِمْ مِنْ خَوْفِهِمْ منهم زادوهم رهقا أي خوفا وإرهابا وذعرا حتى بقوا أَشَدَّ مِنْهُمْ مَخَافَةً وَأَكْثَرَ تَعَوُّذًا بِهِمْ.

 كَمَا قَالَ قَتَادَةُ : فَزادُوهُمْ رَهَقاً أَيْ إِثْمًا وَازْدَادَتِ الْجِنُّ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ جَرَاءَةً. (تفسير ابن كثير 4/551)

* قال الشيخ محمد العثيمين :

فكان الإنسي إذا نزل بواد مخوف قال (أعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه )(التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 10/383)

وقوله تعالى( وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً )

 * قَالَ الْكَلْبِيُّ وَابْنُ جَرِيرٍ

 أَيْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ بَعْدَ هَذِهِ الْمُدَّةِ رَسُولًا.( تفسير الطبري 12/ 265)

                                    

 

4)اعتناء الله برسالة رسوله , وحفظه لما جاء به:

في قوله تعالى (وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً * وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً * وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً)سورة الجن (8ـ 10)

* قال ابن كثير :

يُخْبِرُ تَعَالَى عَنِ الْجِنِّ حِينَ بَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ، وَكَانَ مِنْ حِفْظِهِ لَهُ أَنَّ السَّمَاءَ مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَحُفِظَتْ مِنْ سَائِرِ أَرْجَائِهَا، وَطُرِدَتِ الشَّيَاطِينُ عَنْ مَقَاعِدِهَا الَّتِي كَانَتْ تَقْعُدُ فِيهَا قَبْلَ ذَلِكَ لِئَلَّا يَسْتَرِقُوا شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ، فَيُلْقُوهُ عَلَى أَلْسِنَةِ الْكَهَنَةِ فَيَلْتَبِسُ الْأَمْرُ وَيَخْتَلِطُ وَلَا يُدْرَى مَنِ الصَّادِقُ، وَهَذَا مِنْ لطف الله تعالى بِخَلْقِهِ، وَرَحْمَتِهِ بِعِبَادِهِ، وَحِفْظِهِ لِكِتَابِهِ الْعَزِيزِ. (تفسير ابن كثير 4/ 551)

* قال الشيخ محمد العثيمين :

حين ابتدأت بشائر نبوته ,والسماء محروسة بالنجوم, والشياطين قد هربت عن أماكنها, وأن الله قد رحم به الأرض رحمة ما يقدر لها قدر ,وأراد بهم ربهم رشدا, فأراد أن يظهر من دينه وشرعه, وتظهر به شعائر الإسلام ,وينقمع به أهل الأوثان والأصنام . .(التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 10/ 385)

ـ قوله تعالى  (وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً) أَيْ مَنْ يَرُومُ أَنْ يَسْتَرِقَ السمع يَجِدْ لَهُ شِهَابًا مُرْصِدًا لَهُ لَا يَتَخَطَّاهُ ولا يتعداه بل يمحقه اليوم وَيُهْلِكُهُ. (تفسير ابن كثير 4/ 551)

ـ قوله تعالى  (وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً) أَيْ مَا نَدْرِي هَذَا الْأَمْرَ الَّذِي قَدْ حَدَثَ فِي السَّمَاءِ، لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا، وَهَذَا مِنْ أَدَبِهِمْ فِي الْعِبَارَةِ حَيْثُ أَسْنَدُوا الشَّرَّ إِلَى غَيْرِ فَاعِلٍ وَالْخَيْرَ أَضَافُوهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. (تفسير ابن كثير 4/552)

وَقَدْ وَرَدَ فِي الصَّحِيحِ : «وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ»

 «أخرجه مسلم في المسافرين حديث 201، والنسائي في الافتتاح باب 17.

صل الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين

السبت، 26 سبتمبر 2020


جزء تبارك سورة نوح(2)

قــــال تــعــالــى

 (قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلاَّ خَساراً * وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً * وَقالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً * وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلالاً * مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصاراً * وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً * إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلاَّ فاجِراً كَفَّاراً * رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ تَباراً) سورة نوح (21ـ 28)

                                               

* القصص القرآنية

* تكذيب قوم نوح لنبيهم نوح عليه السلام:

 في قوله تعالى (قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلاَّ خَساراً * وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً * وَقالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً * وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلالاً)سورة نوح (21ـ 24)

* قال الشيخ محمد العثيمين:

ـ قوله تعالى (قالَ نُوحٌ) شاكياّ لربه: إن هذا الكلام والوعظ والتذكير مانجع فيهم ولا أفاد.

ـ قوله تعالى (إِنَّهُمْ عَصَوْنِي) فيما أمرتهم به.

ـ قوله تعالى (وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ) أي: عصوا الرسول الناصح الدال على الخير , واتبعوا الملأ والأشراف الذين لم تزدهم أموالهم ولا أولادهم إلا خسارا.

 ـ قوله تعالى (إِلاَّ خَساراً) أي: هلاكاّ وتفويتاّ للأرباح فكيف بمن انقاد لهم وأطاعهم؟!

ـ قوله تعالى (وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً) أي: مكراّ كبيراّ بليغاّ في معاندة الحق.

ـ قوله تعالى (وَقالُوا) لهم داعين إلى الشرك مزينين له.

ـ قوله تعالى ( لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ) فدعوهم إلى التعصب على ما هم عليه من الشرك.

ـ قوله تعالى (آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً) ثم عينوا آلهتهم

وهذه أسماء رجال صالحين لما ماتوا زين الشيطان لقومهم أن يصوروا صورهم لينشطوا بزعمهم ـ على الطاعة إذا رأوها ,ثم طال الأمد ,وجاء غير أولئك

 فقال لهم الشيطان: إن أسلافكم يعبدونهم , ويتوسلون بهم ,وبهم يسقون المطر ,فعبدوهم ,ولهذا أوصى رؤساؤهم للتابعين لهم أن لا يدعوا عبادة هذه الآلهة.

ـ قوله تعالى (وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً ) أي: وقد أضل الكبار والرؤساء بدعوتهم كثيراّ من الخلق

ـ قوله تعالى (وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلالاً) أي: لو كان ضلالهم عند دعوتي إياهم بحق , لكان مصلحة , ولكن لا يزيدون بدعوة الرؤساء إلا ضلالاّ فلم يبق محل لنجاحهم ولا لصلاحهم .(التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 10/ 381)

                      

* بيان عقوبة قوم نوح على تكذيبهم :

في قوله تعالى (مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصاراً * وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً * إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلاَّ فاجِراً كَفَّاراً * رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ تَباراً)سورة نوح (25ـ 28)

* قال ابن كثير :

ـ قوله تعالى (مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا)

أَيْ مِنْ كَثْرَةِ ذُنُوبِهِمْ وَعُتُوِّهِمْ وَإِصْرَارِهِمْ عَلَى كُفْرِهِمْ وَمُخَالَفَتِهِمْ رَسُولَهُمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا أَيْ نُقِلُوا مِنْ تَيَّارِ الْبِحَارِ إِلَى حَرَارَةِ النَّارِ.

ـ قوله تعالى ( فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصاراً) أَيْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مُعِينٌ وَلَا مُغِيثٌ وَلَا مُجِيرٌ يُنْقِذُهُمْ مِنْ عَذَابِ الله.

ـ قوله تعالى (وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً) أَيْ لَا تَتْرُكْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِنْهُمْ أَحَدًا ولا دومريا وَهَذِهِ مِنْ صِيَغِ تَأْكِيدِ النَّفْيِ

 قَالَ الضَّحَّاكُ: دَيَّاراً وَاحِدًا

وَقَالَ السُّدِّيُّ: الدَّيَّارُ الَّذِي يَسْكُنُ الدَّارَ.

فَاسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ فَأَهْلَكَ جَمِيعَ مَنْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ حَتَّى وَلَدَ نُوحٍ لِصُلْبِهِ الَّذِي اعْتَزَلَ عَنْ أَبِيهِ، وَنَجَّى اللَّهُ أَصْحَابَ السَّفِينَةِ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهُمُ الَّذِينَ أمره الله بحملهم معه.

ـ قوله تعالى (إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ ) أَيْ إِنَّكَ إِنْ أَبْقَيْتَ مِنْهُمْ أَحَدًا أَضَلُّوا عِبَادَكَ، أَيِ الَّذِينَ تَخْلُقُهُمْ بَعْدَهُمْ .

ـ قوله تعالى (وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً ) أَيْ فَاجِرًا فِي الْأَعْمَالِ كَافِرَ الْقَلْبِ وَذَلِكَ لِخِبْرَتِهِ بِهِمْ وَمُكْثِهِ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا.

ـ قوله تعالى (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً )

 قَالَ الضَّحَّاكُ: يَعْنِي مَسْجِدِي، وَلَا مَانِعَ مِنْ حَمْلِ الْآيَةِ عَلَى ظَاهِرِهَا وَهُوَ أَنَّهُ دَعَا لِكُلِّ مَنْ دَخَلَ مَنْزِلَهُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ.

ـ قوله تعالى( وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ) دُعَاءٌ لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَذَلِكَ يَعُمُّ الْأَحْيَاءَ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتِ.

وَلِهَذَا يُسْتَحَبُّ مِثْلُ هَذَا الدُّعَاءِ اقْتِدَاءً بِنُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَبِمَا جَاءَ فِي الْآثَارِ وَالْأَدْعِيَةِ الْمَشْهُورَةِ الْمَشْرُوعَةِ.

ـ قوله تعالى (وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَباراً )

قَالَ السُّدِّيُّ: إِلَّا هَلَاكًا

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: إِلَّا خَسَارًا أَيْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.(تفسير ابن كثير 4/548ـ549)

تم ولله الحمد تفسير سورة نوح

صل الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين

الجمعة، 25 سبتمبر 2020


جزء تبارك (سورة نوح(1)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

(إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ * قالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ * أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ * يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لَا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهاراً * فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلاَّ فِراراً * وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً * ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً * ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً * فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً * مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً * وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً * أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً * وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً * وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً * ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها وَيُخْرِجُكُمْ إِخْراجاً * وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً * لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلاً فِجاجاً )سورة نوح(1ـ 20)

                                                


* القصص القرآنية.

* قصة نوح عليه الصلاة والسلام :

في قوله تعالى (إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ * قالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ *أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ * يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لَا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ )سورة نوح(1ـ 4)

* قال الشيخ محمد العثيمين:

ـ قوله تعالى (إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ)

 لم يذكر الله في هذه السورة سوى قصة نوح وحدها لطول لبثه في قومه , وتكرار دعوته إلى التوحيد ونهيه عن الشرك , فأخبر تعالى أنه أرسله إلى قومه , رحمة بهم , وإنذارا لهم من عذاب الله الأليم , خوفاّ من استمرارهم على كفرهم ,فيهلكهم الله هلاكاّ أبدياّ , ويعذبهم عذاباّ سرمديًا.

فأمتثل نوح عليه السلام لذلك , وابتدر لأمر الله.

في قوله تعالى (قالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ) أي: واضح النذارة بيًنها, وذلك لتوضيحه ما أنذر به وما أنذر عنه. (التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 10/ 380)

* أهمية التوحيد إفراد العبادة لله وحده:

في قوله تعالى (أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ * يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لَا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ)سورة نوح (3ـ 4)

* قال الشيخ محمد العثيمين:

ـ قوله تعالى (أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ) وذلك بإفراده تعالى بالتوحيد والعبادة , والبعد عن الشرك وطرقه ووسائله.

ـ قوله تعالى (يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ ) فإنهم إذا اتقوا الله غفر ذنوبهم , وإذا غفر ذنوبهم حصل لهم النجاة من العذاب , والفوز بالثواب.

ـ قوله تعالى (وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لَا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ)

أي: يمتعكم في هذه الدار , ويدفع عنكم الهلاك أجل مسمى أي: مقدر البقاء في الدنيا بقضاء الله وقدره إلى وقت محدود , وليس المتاع أبداّ, فإن الموت لابد منه .(التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 10/ 380)

                       

 

* أهمية الدعوة إلى الله والصبر على ذلك:

في قوله تعالى (قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهاراً * فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلاَّ فِراراً * وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً * ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً * ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً) سورة نوح (5ـ 9)

* قال ابن كثير :

ـ قوله تعالى (قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهاراً) يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ اشْتَكَى إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا لَقِيَ مِنْ قَوْمِهِ، وَمَا صَبَرَ عَلَيْهِمْ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ الَّتِي هِيَ أَلْفُ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا، وَمَا بَيَّنَ لِقَوْمِهِ وَوَضَّحَ لَهُمْ وَدَعَاهُمْ إِلَى الرُّشْدِ وَالسَّبِيلِ الْأَقْوَمِ.

ـ قوله تعالى (قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهاراً) أَيْ لَمْ أَتْرُكْ دُعَاءَهُمْ فِي لَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ امْتِثَالًا لِأَمْرِكَ وَابْتِغَاءً لِطَاعَتِكَ.

ـ قوله تعالى (فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلاَّ فِراراً) أَيْ كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِيَقْتَرِبُوا مِنَ الْحَقِّ فَرُّوا مِنْهُ وَحَادُوا عَنْهُ.

ـ قوله تعالى (وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ)

ـ قوله تعالى (جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ ) أَيْ سَدُّوا آذَانَهُمْ لِئَلَّا يَسْمَعُوا مَا أَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ.

ـ قوله تعالى (وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ)

 قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: تَنَكَّرُوا لَهُ لِئَلَّا يَعْرِفَهُمْ.

وَقَالَ سعيد بن جبير والسدي: غطوا رؤوسهم لِئَلَّا يَسْمَعُوا مَا يَقُولُ.

ـ قوله تعالى (وَأَصَرُّوا ) أَيْ اسْتَمَرُّوا عَلَى مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ الْعَظِيمِ الْفَظِيعِ .

ـ قوله تعالى (وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً) أَيْ وَاسْتَنْكَفُوا عَنِ اتِّبَاعِ الْحَقِّ وَالِانْقِيَادِ لَهُ.

ـ قوله تعالى (ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً) أَيْ جَهْرَةً بَيْنَ النَّاسِ.

ـ قوله تعالى (ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ) أَيْ كَلَامًا ظَاهِرًا بِصَوْتٍ عَالٍ .

ـ قوله تعالى (وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً) أَيْ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ، فنوع عَلَيْهِمُ الدَّعْوَةَ لِتَكُونَ أَنْجَح فِيهِمْ.(تفسير ابن كثير 4/545)

 

                         


* مقام الدعوة بالترغيب:

في قوله تعالى (َ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً) سورة نوح (10ـ 12)

* قال ابن كثير :

ـ قوله تعالى (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً) أَيِ ارْجِعُوا إِلَيْهِ وَارْجِعُوا عَمَّا أَنْتُمْ فِيهِ وَتُوبُوا إِلَيْهِ مِنْ قَرِيبٍ فَإِنَّهُ مَنْ تَابَ إِلَيْهِ تَابَ عَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَتْ ذُنُوبُهُ مَهْمَا كَانَتْ فِي الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ.

ـ قوله تعالى (يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً ) أَيْ مُتَوَاصِلَةَ الْأَمْطَارِ.

ـ قوله تعالى (وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً) أَيْ إِذَا تُبْتُمْ إِلَى اللَّهِ واستغفرتموه وأطعتموه كثر الرزق عليكم أسقاكم مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ، وَأَنْبَتَ لَكُمْ مِنْ بَرَكَاتِ الْأَرْضِ وَأَنْبَتَ لَكُمُ الزَّرْعَ، وَأَدَرَّ لَكُمُ الضَّرْعَ وَأَمَدَّكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ أَيْ أَعْطَاكُمُ الْأَمْوَالَ وَالْأَوْلَادَ وَجَعَلَ لَكُمْ جَنَّاتٍ فِيهَا أَنْوَاعَ الثِّمَارِ وَخَلَّلَهَا بِالْأَنْهَارِ الْجَارِيَةِ بَيْنَهَا، هَذَا مَقَامُ الدَّعْوَةِ بِالتَّرْغِيبِ. (تفسير ابن كثير 4/545ـ546)




                                           

* مقام الدعوة بالترهيب:

في قوله تعالى (مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً * وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً * أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً * وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً * وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً * ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها وَيُخْرِجُكُمْ إِخْراجاً * وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً * لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلاً فِجاجاً)سورة نوح (13ـ20)

* قال الشيخ محمد العثيمين:

 ـ قوله تعالى (مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً) أي: لا تخافون لله عظمة , وليس لله عندكم قدر.

ـ قوله تعالى (وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً) أي: خلقاّ بعد خلق في بطن الأم ,ثم في الرضاع ,ثم في سن الطفولية , ثم التمييز , ثم الشباب , إلى آخر ما وصل إليه الخلق , فالذي انفرد بالخلق والتدبير البديع متعين أن يفرد بالعبادة والتوحيد.

وأن الذي أنشاهم من العدم قادر على أن يعيدهم بعد موتهم ,واستدل أيضاّ عليهم بخلق السماوات التي هي أكبر من خلق الناس.

ـ قوله تعالى (أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً) أي: كل سماء فوق الأخرى..

  ـ قوله تعالى (وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً ) لأهل الأرض.

ـ قوله تعالى (وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً) ففيه تنبيه على عظم خلق هذه الأشياء

وكثرة المنافع في الشمس والقمر الدالة على رحمته وسعة إحسانه , فالعظيم الرحيم ,يستحق أن يعظم ويحب ويعبد ويخاف ويرجى.

ـ قوله تعالى (وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً) حين خلق أباكم آدم وأنتم في صلبه.

ـ قوله تعالى (ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها) عند الموت .

 ـ قوله تعالى (وَيُخْرِجُكُمْ إِخْراجاً) للبعث والنشور ,فهو الذي يملك الحياة والموت والنشور.

ـ قوله تعالى (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً) أي: مبسوطة مهيأة للانتفاع بها.

ـ قوله تعالى (لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلاً فِجاجاً) فلولا أنه بسطها , لما أمكن ذلك , بل ولا أمكنهم حرثها وغرسها وزرعها , والبناء والسكون على ظهرها .(التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 10/ 381)

* قال ابن كثير:

وَكُلُّ هَذَا مِمَّا يُنَبِّهُهُمْ بِهِ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ على قدرة الله وعظمته في خلق السموات وَالْأَرْضِ وَنِعَمِهِ عَلَيْهِمْ فِيمَا جَعَلَ لَهُمْ مِنَ الْمَنَافِعِ السَّمَاوِيَّةِ وَالْأَرْضِيَّةِ، فَهُوَ الْخَالِقُ الرَّزَّاقُ جَعَلَ السَّمَاءَ بِنَاءً وَالْأَرْضَ مِهَادًا وَأَوْسَعَ عَلَى خَلْقِهِ مِنْ رِزْقِهِ، فَهُوَ الَّذِي يَجِبُ أَنْ يُعْبَدَ وَيُوَحَّدَ وَلَا يُشْرَكَ بِهِ أَحَدٌ لِأَنَّهُ لَا نظير له ولا عديل وَلَا نِدَّ وَلَا كُفْءَ، وَلَا صَاحِبَةَ وَلَا وَلَدَ وَلَا وَزِيرَ وَلَا مُشِيرَ بَلْ هُوَ العلي الكبير.(تفسير ابن كثير 4/547)


صل الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين


  جزء الرابع والعشرون سورة الزمر (3) قــال تـعــالـى ﴿ وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَأَنابُوا إِلَى اللَّهِ لَ...