الأربعاء، 3 مارس 2021


جزء الأحقاف سورة الأحقاف (4)

قــال تــعــالــى

(وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ * قالُوا يَا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ * يَا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ * وَمَنْ لَا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ * أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ * فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ)سورة الأحقاف (29ـ 35)

                                                        

1) القصص القرآنية في الآيات .

     * قصة إسلام الجن .

في قال تعالى(وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ * قالُوا يَا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ * يَا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ * وَمَنْ لَا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ)سورة الأحقاف (29ـ 32)

* قال ابن كثير :

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ:

مَا قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْجِنِّ وَلَا رَآهُمْ، انْطَلَقَ رسول الله صلى الله عليه وسلم في طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظَ وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الشُّهُبُ فَرَجَعَتِ الشَّيَاطِينُ إِلَى قَوْمِهِمْ فَقَالُوا مَا لَكُمْ، فَقَالُوا حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُبُ.

قَالُوا: مَا حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ إِلَّا شَيْءٌ حَدَثَ فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا وَانْظُرُوا مَا هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ فَانْطَلَقُوا يَضْرِبُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا يَبْتَغُونَ مَا هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ.

فَانْصَرَفَ أُولَئِكَ النَّفَرُ الَّذِينَ تَوَجَّهُوا نَحْوَ تِهَامَةَ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وَهُوَ بِنَخْلَةَ عَامِدًا إِلَى سُوقِ عُكَاظَ وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْفَجْرِ، فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ اسْتَمَعُوا لَهُ

فَقَالُوا: هَذَا وَاللَّهِ الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَهُنَالِكَ حِينَ رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ قَالُوا( يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً) (الجن:1)

وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ( قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ  (الْجِنِّ: 1) أخرجه البخاري في الأذان باب 105، وتفسير سورة 72 باب 1، ومسلم في الصلاة حديث 149، والترمذي في تفسير سورة 72، باب 1.

قال عَلْقَمَةُ: أَنَا سَأَلْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ رضي الله عنه فَقُلْتُ:

هَلْ شَهِدَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ؟

 قَالَ: لَا وَلَكِنَّا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَفَقَدْنَاهُ، فالتمسناه في الأودية والشعاب فقيل اسْتُطِيرَ؟ اغْتِيلَ؟

 قَالَ: فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بها قوم، فلما أصبحنا إذ هُوَ جَاءَ مِنْ قِبَلِ حِرَاءٍ، قَالَ: فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَدْنَاكَ فَطَلَبْنَاكَ فَلَمْ نَجِدْكَ، فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ

 فَقَالَ: «أَتَانِي دَاعِي الْجِنِّ فَذَهَبْتُ مَعَهُمْ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ» .

قَالَ: فَانْطَلَقَ بِنَا فَأَرَانَا آثَارَهُمْ وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ، وَسَأَلُوهُ الزَّادَ فَقَالَ:

«كُلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَقَعُ فِي أَيْدِيكُمْ أَوْفَرَ مَا يَكُونُ لَحْمًا، وَكُلُّ بَعْرَةٍ أَوْ رَوْثَةٍ عَلَفٌ لِدَوَابِّكُمْ»

 قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

«فَلَا تَسْتَنْجُوا بِهِمَا فَإِنَّهُمَا طَعَامُ إخوانكم» أخرجه مسلم كتاب الصلاة حديث: 150(تفسير ابن كثير 4/ 205ـ 207)

* قال ابن كثير :

ـ قوله تعالى (وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ) طَائِفَةً مِنَ الْجِنِّ.

 ـ قوله تعالى (يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا)  اسْتَمِعُوا وَهَذَا أَدَبٌ مِنْهُمْ.

ـ قوله تعالى (فَلَمَّا قُضِيَ ) فرغ.

ـ قوله تعالى (وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ) رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ فَأَنْذَرُوهُمْ مَا سَمِعُوهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

وَقَدِ اسْتُدِلَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى أَنَّهُ فِي الْجِنِّ نُذُرٌ وَلَيْسَ فِيهِمْ رُسُلٌ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْجِنَّ لَمْ يبعث الله منهم رسولا

لقوله تَعَالَى( وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى) (سورة يوسف 109)

ـ قوله تعالى (قالُوا يَا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى ) وَلَمْ يَذْكُرُوا عِيسَى لِأَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْإِنْجِيلُ وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ كَالْمُتَمِّمِ لِشَرِيعَةِ التَّوْرَاةِ فَالْعُمْدَةُ هُوَ التَّوْرَاةُ.

وَقَالَ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ :

حِينَ أَخْبَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم بقصة نزول جبريل عليه الصلاة والسلام أَوَّلَ مَرَّةٍ فَقَالَ: بَخٍ بَخٍ! هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي كَانَ يَأْتِي مُوسَى يَا لَيْتَنِي أَكُونُ فيه جذعا.

ـ قوله تعالى (مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ ) في الكتب المنزلة على الأنبياء قبله .

 ـ قوله تعالى (يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ)  فِي الِاعْتِقَادِ وَالْإِخْبَارِ.

 ـ قوله تعالى (وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ)  فِي الْأَعْمَالِ .

فَإِنَّ الْقُرْآنَ مشتمل عَلَى شَيْئَيْنِ خَبَرٍ وَطَلَبٍ، فَخَبَرُهُ صِدْقٌ وَطَلَبُهُ عَدْلٌ

فَالْهُدَى هُوَ الْعِلْمُ النَّافِعُ، وَدِينُ الْحَقِّ هُوَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ. (تفسير ابن كثير 4/215ـ216)

 * قال الشيخ محمد العثيمين :

ـ قوله تعالى (يَا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ ) يدعوكم إلى ربكم ليثيبكم ويزيل عنكم كل شر ومكروه .

ـ قوله تعالى (يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ) إذا أجاركم من العذاب الأليم فما ثم بعد ذلك إلا النعيم.

ـ قوله تعالى (وَمَنْ لَا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ) فإن الله على كل شيء قدير فلا يفوته هارب ولا يغالبه مغالب .

 ـ قوله تعالى (وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) أي ضلال أبلغ من ضلال من نادته الرسل ووصلت إليه النذر بالآيات البينات فأعرض واستكبر؟!(التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 10/100)

* قال ابن كثير:

ـ قوله تعالى (وَمَنْ لَا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ) أَيْ بَلْ قُدْرَةُ اللَّهِ شَامِلَةٌ لَهُ وَمُحِيطَةٌ بِهِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ أَيْ لَا يُجِيرُهُمْ مِنْهُ أَحَدٌ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ وَهَذَا مَقَامُ تَهْدِيدٍ وَتَرْهِيبٍ فَدَعَوْا قَوْمَهُمْ بِالتَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ.(تفسير ابن كثير4/217)

 

                             

 2) مسائل العقيدة في الآيات.

   * الرد على منكري البعث :

في قوله تعالى (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)سورة الأحقاف (33)

  * قال ابن كثير:

أَوَلَمْ يَرَوْا هَؤُلَاءِ الْمُنْكِرُونَ لِلْبَعْثِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُسْتَبْعِدُونَ لِقِيَامِ الْأَجْسَادِ يَوْمَ الْمَعَادِ أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بَلْ قَالَ لَهَا كُونِي فَكَانَتْ طَائِعَةٌ مُجِيبَةٌ خائفة وجلة، أفليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى؟(تفسير ابن كثير 4/217)

* قال الشيخ محمد العثيمين:

هذا استدلال منه تعالى على الإعادة بعد الموت بما هو أبلغ منها ,وهو أنه الذي خلق السماوات والأرض على عظمهما وسعتهما ولم يكترث بذلك فكيف تعجزه إعادتكم بعد موتكم وهو على كل شيء قدير.(التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 10/ 100)

                              

3) الوعد والوعيد في الآيات.

     * الوعيد في الآية :

في قوله تعالى (وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ) سورة الأحقاف (34)

* قال الشيخ محمد العثيمين:

ـ قوله تعالى (وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّار)ِ يخبر تعالى عن حال الكفار عند عرضهم على النار التي كانوا يكذبون بها وأنهم يوبخون.

 ـ قوله تعالى (أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ) فقد حضرتموه وشاهدتموه عيانا.

ـ قوله تعالى (قالُوا بَلى وَرَبِّنا) فاعترفوا بذنبهم وتبين كذبهم.

ـ قوله تعالى (قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ)عذاباّ لازماّ دائما كما كان كفركم صفة لازمة.(التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 10/100ـ 101)

 

                              

4) مسائل العقيدة في الآيات.

   * الأمر بالصبر في تبليغ الرسالة:

في قوله تعالى (فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ)سورة الأحقاف (35)

* قال الشيخ محمد العثيمين :

ـ قوله تعالى (فَاصْبِرْ) أمر تعالى رسوله أن يصبر على أذية المكذبين المعادين له وأن لا يزال داعياّ لهم إلى الله.

ـ قوله تعالى (كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ) وأن يقتدي بصبر أولي العزم من المرسلين الذين عظم صبرهم ,وتم يقينهم فهم أحق الخلق بالأسوة بهم والاهتداء بمنارهم.

فامتثل عليه الصلاة والسلام لأمر ربه

فصبر صبراّ لم يصبره نبي قبله ,قاموا جميعاّ بصده عن الدعوة إلى الله وفعلوا ما يمكنهم من المعاداة والمحاربة ,وهو لا يزال صادعاً بأمر الله حتى مكّن الله له وأظهر دينه على سائر الأديان وأمته على الأمم عليه الصلاة والسلام.

ـ قوله تعالى (وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ ) فلا يستخفنك بجهلهم ولا يحملك ما ترى من استعجالهم على أن تدعو الله عليهم , فإن كل ما هو آت قريب.

ـ قوله تعالى (كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ إِلَّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ) في الدنيا.

ـ قوله تعالى (بَلاغٌ)

ـ هذه الدنيا متاعها وشهواتها ولذاتها بلغة منغصة ودفع وقت حاضر قليل .

ـ أو هذا القرآن العظيم الذي بينا لكم فيه البيان التام بلاغ لكم ,وزاد إلى الدار الآخرة .

ـ قوله تعالى (فَهَلْ يُهْلَكُ) بالعقوبات .

 ـ قوله تعالى (إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ) الذين خرجوا عن طاعة ربهم ولم يقبلوا الحق الذي جاءتهم به الرسل ,واستمروا على تكذيبهم وكفرهم .(التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 10/ 100ـ101)

تم بحمد الله تفسير سورة الأحقاف

صل الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين


جزء الأحقاف سورة الأحقاف (3)

قــال تــعــالـى

(وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ * قالُوا أَجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ * قالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ * فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هَذَا عارِضٌ مُمْطِرُنا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ * تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها فَأَصْبَحُوا لَا يُرى إِلاَّ مَساكِنُهُمْ كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ * وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصاراً وَأَفْئِدَةً فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ * وَلَقَدْ أَهْلَكْنا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى وَصَرَّفْنَا الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ * فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْباناً آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذلِكَ إِفْكُهُمْ وَما كانُوا يَفْتَرُونَ)سورة الأحقاف (21ـ 28)

                                                        

1) القصص القرآنية في الآيات.

     * قصة قوم عاد (الأحقاف )

في قوله تعالى (وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ * قالُوا أَجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ * قالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ * فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هَذَا عارِضٌ مُمْطِرُنا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ * تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها فَأَصْبَحُوا لَا يُرى إِلاَّ مَساكِنُهُمْ كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ * وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصاراً وَأَفْئِدَةً فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ)سورة الأحقاف (21ـ 26)

 * قال ابن كثير :

يَقُولُ تَعَالَى مُسَلِّيًا لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَكْذِيبِ مَنْ كذب مِنْ قَوْمِهِ وَاذْكُرْ أَخا عادٍ وَهُوَ هُودٌ عليه الصلاة والسلام، بعثه الله عز وجل إِلَى عَادٍ وَكَانُوا يَسْكُنُونَ الْأَحْقَافَ.(تفسير ابن كثير 4/202)

* قال الشيخ محمد العثيمين :

ـ قوله تعالى (وَاذْكُرْ) بالثناء الجميل.

 ـ قوله تعالى (أَخا عادٍ) وهو هود عليه السلام حيث كان من الرسل الكرام الذين فضلهم الله تعالى بالدعوة إلى دينه وإرشاد الخلق إليه.

 ـ قوله تعالى (إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ) وهم عاد.

 ـ قوله تعالى (بِالْأَحْقافِ) في منازلهم المعروفة بالأحقاف وهي : الرمال الكثيرة في أرض اليمن.

ـ قوله تعالى (وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ ) يعني وقد أرسل الله تعالى إِلَى مَنْ حَوْلَ بِلَادِهِمْ مِنَ الْقُرَى مُرْسَلِينَ ومنذرين .(تفسير ابن كثير4/202)

ـ قوله تعالى (مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ) فلم يكن بدعاّ منهم ولا مخالفاّ لهم.

ـ قوله تعالى (أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ ) فأمرهم بعبادة الله الجامعة لكل قول سديد وعمل حميد, ونهاهم عن الشرك والتنديد.

ـ قوله تعالى (إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) وخوفهم إن لم يطيعوه العذاب الشديد.

ـ قوله تعالى (أَجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا ) ليس لك من القصد ولا معك من الحق إلا أنك حسدتنا على آلهتنا فأردت أن تصرفنا عنها .

ـ قوله تعالى (فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) وهذا غاية الجهل والعناد.

ـ قوله تعالى (قالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ) فهو الذي بيده أزمة الأمور ومقاليدها وهو الذي يأتيكم بالعذاب إن شاء .

ـ قوله تعالى (أَنِّي أُبْلِغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ) ليس عليً إلا البلاغ المبين.

 ـ قوله تعالى (وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ) أَيْ لَا تَعْقِلُونَ وَلَا تَفْهَمُونَ.(تفسير ابن كثير 4/202)

فأرسل الله عليهم العذاب العظيم وهو الريح التي دمرتهم وأهلكتهم

ـ قوله تعالى (فَلَمَّا رَأَوْهُ ) العذاب.

ـ قوله تعالى (عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ) معترضاّ كالسحاب قد أقبل على أوديتهم التي تسيل فتسقى نوابتهم ويشربون من آبارها .

ـ قوله تعالى (قالُوا ) مستبشرين .

ـ قوله تعالى (هَذَا عارِضٌ مُمْطِرُنا) هذا السحاب سيمطرنا.

ـ قوله تعالى (بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ ) هذا الذي جنيتم به على أنفسكم حيث قلتم.

( فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ)

ـ قوله تعالى (رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ * تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ) من شدتها ونحسها ,فسلطها الله عليهم.

ـ لقوله تعالى (سَبْعَ لَيَالٍۢ وَثَمَٰنِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى ٱلْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍۢ) (الحاقة :7)

ـ قوله تعالى (بِأَمْرِ رَبِّها )أَيْ بإذنه ومشيئته .

ـ قوله تعالى (فَأَصْبَحُوا لَا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ) قد تلفت مواشيهم وأموالهم وأنفسهم

ـ قوله تعالى (كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ) بسبب جرمهم وظلمهم.

مع أن الله قد أدرً عليهم النعم العظيمة فلم يشكروه

ـ قوله تعالى (وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ ) مكناهم في الأرض يتناولون طيباتها ويتمتعون بشهواتها وعمرانها عمرا يتذكر فيه من تذكر.

ـ قوله تعالى (فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ ) فلا تحسبوا أن ما مكناكم فيه مختص بكم وأنه سيدفع عنكم من عذاب الله شيئاّ ,بل غيركم أعظم منكم تمكيناّ فلم تغن عنهم أموالهم ولا أولادهم ولا جنودهم من الله شيئاّ.

ـ قوله تعالى (وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصاراً وَأَفْئِدَةً ) لا قصور في أسماعهم ولا أبصارهم ولا أذهانهم حتى يقال إنهم تركوا الحق جهلا منهم .

ـ قوله تعالى (فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ ) لا قليل ولا كثير.

ـ قوله تعالى (إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ ) بسبب جحدهم .

ـ قوله تعالى (بِآياتِ اللَّهِ ) الدالة على توحيده وإفراده بالعبادة.

ـ قوله تعالى (وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) نزل بهم العذاب الذي يكذبون بوقوعه ويستهزئون بالرسل الذين حذروهم منه.(التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 10/98ـ99)

* عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ:

( مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مستجمعا ضاحكا حتى رأيت منه لهواته إنما كان يبستم وقالت:

 كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَأَى غَيْمًا أَوْ رِيحًا عُرِفَ ذَلِكَ في وجهه، قالت: يا رسول الله إن النَّاسُ إِذَا رَأَوُا الْغَيْمَ فَرِحُوا رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْمَطَرُ وَأَرَاكَ إِذَا رَأَيْتَهُ عَرَفْتُ في وجهك الكراهية، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا عَائِشَةُ مَا يُؤَمِّنُنِي أَنْ يَكُونَ فِيهِ عَذَابٌ قَدْ عُذِّبَ قَوْمٌ بِالرِّيحِ، وَقَدْ رَأَى قَوْمٌ الْعَذَابَ فَقَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا» «وَأَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ. أخرجه البخاري في تفسير سورة 96، باب 2، ومسلم في الاستسقاء حديث 14، وأبو داود في الأدب باب 104.

* عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا عَصَفَتِ الرِّيحُ قَالَ:

 «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا فِيهَا وَخَيْرَ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا وَشَرِّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ» قَالَتْ: وَإِذَا تَخَيَّلَتِ * السَّمَاءُ تَغَيَّرَ لونه وخرج ودخل وأقبل وأدبر، فإذا أمطرت سري عنه، فعرفت ذلك عائشة رضي الله عنها

فسألته فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

«لَعَلَّهُ يَا عَائِشَةُ كَمَا قَالَ قَوْمُ عَادٍ فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هَذَا عارِضٌ مُمْطِرُنا )(تخيلت: أي تغيمت وتهيأت للمطر.( أخرجه مسلم في الاستسقاء حديث 16.

                             

2) الوعد والوعيد في الآيات.

  * الوعيد في الآية :

في قوله تعالى (وَلَقَدْ أَهْلَكْنا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى وَصَرَّفْنَا الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ * فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْباناً آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذلِكَ إِفْكُهُمْ وَما كانُوا يَفْتَرُونَ)سورة الأحقاف (27ـ 28)

* قال الشيخ محمد العثيمين :

 ـ قوله تعالى(وَلَقَدْ أَهْلَكْنا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى) يحذر تعالى مشركي العرب وغيرهم بإهلاك الأمم المكذبين الذين هم حول ديارهم ,بل كثير منهم في جزيرة العرب كعاد وثمود ونحوهم .

ـ قوله تعالى(وَصَرَّفْنَا الْآياتِ ) نوعها من كل وجه.

ـ قوله تعالى (لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) عما هم عليه من الكفر والتكذيب.

ـ قوله تعالى (فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ) لم تنفعهم آلهتهم التي يدعون من دون الله .

ـ قوله تعالى ( قُرْباناً آلِهَةً) يتقربون إليهم لرجاء نفعهم.

ـ قوله تعالى (بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ ) فلم يجيبوهم , ولا دفعوا عنهم.

ـ قوله تعالى (وَذلِكَ إِفْكُهُمْ وَما كانُوا يَفْتَرُونَ) من الكذب الذي يمنون به أنفسهم حيث يزعمون أنهم على الحق وأن أعمالهم ستنفعهم فضلت وبطلت.(التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 10/99)

صل الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين