الأحد، 4 أكتوبر 2020


جزء تبارك (سورة المدثر (1)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

(يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ* وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ * وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ * فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ * فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ *  ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً * وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُوداً * وَبَنِينَ شُهُوداً * وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ * كَلاَّ إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً * سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً * إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ * فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ * ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ * ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ * فَقالَ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ * إِنْ هَذَا إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ سَقَرَ * وَما أَدْراكَ مَا سَقَرُ * لَا تُبْقِي وَلا تَذَرُ * لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ  عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ) سورة المدثر (1ـ 30)


                                            

1) مسائل العقيدة في الآيات.

  1) اختلف العلماء في أول شيء نزل من القرآن الكريم

          في قوله تعالى(يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ)(المدثر:1)

ثَبَتَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ:

 أَوَّلُ شَيْءٍ نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ « أخرجه البخاري في تفسير سورة 74، باب 1.

 وَخَالَفَهُ الْجُمْهُورُ فَذَهَبُوا إِلَى أَنَّ أَوَّلَ الْقُرْآنِ نُزُولًا قَوْلُهُ تعالى:

( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) [العلق: 1]

أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَدِّثُ عَنْ فترة الوحي فقال في حديثه:

 «فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي إِذْ سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السماء فرفعت بصري قبل السماء، فإذا الملك الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ قَاعِدٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ فَجَثَثْتُ مِنْهُ حَتَّى هَوَيْتُ إِلَى الْأَرْضِ، فَجِئْتُ إِلَى أَهْلِي فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي فزملوني، فأنزل الله تعالى يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ- إِلَى- فَاهْجُرْ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: وَالرُّجْزُ الْأَوْثَانُ- ثُمَّ حَمِيَ الْوَحْيُ وَتَتَابَعَ»  هَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ.( أخرجه البخاري في تفسير سورة 74، باب 1، ومسلم في الإيمان حديث 255، 257.

 وَهَذَا السِّيَاقُ هُوَ الْمَحْفُوظُ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ قَدْ نَزَلَ الْوَحْيُ قَبْلَ هَذَا

 لِقَوْلِهِ: «فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ» وَهُوَ جِبْرِيلُ حِينَ أَتَاهُ بِقَوْلِهِ:

بِقَوْلِهِ (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ* اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ )[الْعَلَقِ: 1- 5]

ثُمَّ إِنَّهُ حَصَلَ بَعْدَ هَذَا فَتْرَةٌ ثُمَّ نَزَلَ الْمَلَكُ بَعْدَ هَذَا.

وَوَجْهُ الْجَمْعِ: أَنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ نَزَلَ بَعْدَ فَتْرَةِ الْوَحْيِ هَذِهِ السُّورَةُ

 كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ

: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، حَدَّثَنَا عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:

«ثُمَّ فَتَرَ الْوَحْيُ عَنِّي فَتْرَةً فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ بصري قبل السماء فإذا الملك الذي جاءني بِحِرَاءٍ الْآنَ قَاعِدٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ والأرض فجثيت مِنْهُ فَرَقًا حَتَّى هَوَيْتُ إِلَى الْأَرْضِ، فَجِئْتُ أَهْلِي فَقُلْتُ لَهُمْ زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي فَزَمَّلُونِي، فَأَنْزَلَ الله تعالى: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ثُمَّ حَمِيَ الْوَحْي وَتَتَابَعَ»  أَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ بِهِ. أخرجه البخاري في بدء الخلق باب 7، ومسلم في الإيمان حديث 256.المسند 3/ 325.تفسير ابن كثير 4/ 565)


                                

2) الأمر بإعلان الدعوة والصدع بالإنذار:

في قوله تعالى (قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ * وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ * وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ)المدثر(2ـ 7)

  * قال الشيخ محمد العثيمين :

تقدم في سورة المزمل الأمر بالعبادات الفاضلة القاصرة , والصبر على أذى  وأمره هنا بإعلان الدعوة , والصدع بالإنذار.

ـ قوله تعالى (قُمْ ) أي: بجد ونشاط .

ـ قوله تعالى (فَأَنْذِرْ) الناس بالأقوال والأفعال التي يحصل بها المقصود , وبيان حال المنذر عنه , ليكون ذلك أدعى لتركه .

ـ قوله تعالى (وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ) أي: عظمه بالتوحيد , وأن يعظمه العباد ويقوموا بعبادته.

ـ قوله تعالى (وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ) يحتمل أن المراد بثيابه أعماله كلها وبتطهيرها تخليصها والنصح بها ,وتنقيتها عن المبطلات والمفسدات ,والمنقصات من شر ورياء, ونفاق , وعجب ,وتكبر وغفلة , وغير ذلك مما يؤمر العبد باجتنابه في عباداته.

ويدخل في ذلك تطهير الثياب من النجاسة , فإن ذلك من تمام للأعمال خصوصاّ في الصلاة.

التي قال كثير من العلماء : إن إزالة النجاسة عنها شرط من شروط الصلاة .

ـ قوله تعالى (وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ)

يحتمل أن المراد: بالرجز الأصنام والأثان ,التي عبدت مع الله ,فأمره بتركها والبراءة منها ومما نسب إليها من قول وعمل.

ويحتمل ان المراد: بالرجز أعمال الشر كلها وأقواله ,فيكون أمراّ له بترك الذنوب صغيرها وكبيرها , ظاهرها وباطنها ,فيدخل في ذلك الشرك وما دونه.

ـ قوله تعالى (وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ) أي: لا تمنن على الناس بما أسديت إليهم من النعم الدينية والدنيوية , بل أحسن إلى الناس مهما أمكنك , وانس عندهم إحسانك , ولا تطلب أجره إلا من الله.

وقد قيل :إن معنى هذا ,لا تعط أحداّ شيئاّ ,وأنت تريد أن يكافئك عليه بأكثر منه ,فيكون هذا خاصاّ بالنبي صل الله عليه وسلم .

ـ قوله تعالى (وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ) أي: احتسب بصبرك , واقصد به وجه الله تعالى.

               فامتثل رسول الله صل الله عليه وسلم لأمر ربه:

وبادر إليه , فأنذر الناس , وأوضح لهم بالآيات البينات جميع المطالب الإلهية , وعظم الله تعالى , ودعا الخلق إلى تعظيمه , وطهر أعماله الظاهرة والباطنة من كل سوء , وهجر كل ما يبعد عن الله من الأصنام وأهلها , وله المنة على الناس بعد منة الله ـ من غير أن يطلب منهم على ذلك جزاء ولا شكوراّ, وصبر لله أكمل صبر , فصبر على طاعة الله ,وعن معاصي الله , وعلى أقدار الله المؤلمة , حتى فاق أولي العزم من المرسلين صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين .(التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 10/ 390)

                         

3) الإيمان باليوم الآخر (يوم القيامة):

في قوله تعالى (فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ* فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ) المدثر(8ـ 10)

 * قال الشيخ محمد العثيمين:

ـ قوله تعالى(فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ) أي: فإذا نفخ في الصور للقيام من القبور

وجمع الخلق والنشور .

ـ قوله تعالى (فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ) لكثرة أهواله وشدائده.

ـ قوله تعالى (عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ) لأنهم قد أيسوا من كل خير , وأيقنوا بالهلاك والبوار ,ومفهوم ذلك أنه على المؤمنين يسير .(التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 10/ 390)

                          

2) أسباب النزول.

   * سبب نزول هذه الآيات:

في قوله تعالى (ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً * وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُوداً  * وَبَنِينَ شُهُوداً * وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ * كَلاَّ إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً * سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً * إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ * فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ * ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ * ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ * فَقالَ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ * إِنْ هَذَا إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ سَقَرَ * وَما أَدْراكَ مَا سَقَرُ *  لَا تُبْقِي وَلا تَذَرُ * لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ * عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ)سورة المدثر (11ـ 30)

* قال الشيخ محمد العثيمين :

هذه الآيات نزلت في الوليد بن المغيرة ,معاند الحق , والمبارز لله ولرسوله بالمحاربة والمشاقة , فذمه الله ذماّ لم يذمه غيره, وهذا جزاء كل من عاند الحق ونابذه ,أن له الخزي في الدنيا ,والعذاب الآخرة أخزى .(التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 10/ 390)

   * َقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ  :

 حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ عِكْرِمَةَ

أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ، فَكَأَنَّهُ رَقَّ لَهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ فَأَتَاهُ فَقَالَ أَيْ عَمُّ إِنَّ قَوْمَكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَجْمَعُوا لَكَ مَالًا. قَالَ: لِمَ؟ قَالَ يُعْطُونَكَ فَإِنَّكَ أَتَيْتَ مُحَمَّدًا تَتَعَرَّضُ لِمَا قِبَلَهُ، قَالَ قد علمت قريش أني أكثرهم مَالًا، قَالَ: فَقُلْ فِيهِ قَوْلًا يُعْلِمُ قَوْمَكَ أَنَّكَ مُنْكِرٌ لِمَا قَالَ وَأَنَّكَ كَارِهٌ لَهُ، قال فماذا أقول فيه، فو الله مَا مِنْكُمْ رَجُلٌ أَعْلَمُ بِالْأَشْعَارِ مِنِّي وَلَا أَعْلَمُ بِرَجْزِهِ وَلَا بِقَصِيدِهِ وَلَا بِأَشْعَارِ الْجِنِّ، والله ما يشبه الذي يقول شيئا من هذا، والله إن لقوله الذي يقوله لَحَلَاوَةً، وَإِنَّهُ لَيُحَطِّمُ مَا تَحْتَهُ وَإِنَّهُ لَيَعْلُو وَمَا يَعْلَى، وَقَالَ وَاللَّهِ لَا يَرْضَى قَوْمُكَ حتى تقول فيه، قال فدعني حتى أتفكر فيه، فلما فكر قال: إن هذا إلا سحر يؤثر عَنْ غَيْرِهِ

 فَنَزَلَتْ: ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً- حَتَّى بَلَغَ- تِسْعَةَ عَشَرَ. (تفسير الطبري 12/ 309.)

 * قال ابن كثير :

ـ قوله تعالى (ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً) أي: أَيْ خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ وَحْدَهُ لَا مَالَ لَهُ وَلَا ولد.

ـ قوله تعالى(وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُوداً) أَيْ: وَاسِعًا كَثِيرًا

ـ قوله تعالى(وَبَنِينَ شُهُوداً ) قَالَ مُجَاهِدٌ: لَا يَغِيبُونَ أَيْ حُضُورًا عنده لا يسافرون بالتجارات, وَهُمْ قُعُودٌ عِنْدَ أَبِيهِمْ يَتَمَتَّعُ بِهِمْ وَيَتَمَلَّى بِهِمْ.

ـ قوله تعالى (وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً) أَيْ مَكَّنْتُهُ مِنْ صُنُوفِ الْمَالِ وَالْأَثَاثِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.

ـ قوله تعالى (ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ) أي: يطمع أن ينال نعيم الآخرة كما نال نعيم الدنيا.

ـ قوله تعالى (كَلاَّ إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً) أَيْ مُعَانِدًا وَهُوَ الْكُفْرُ عَلَى نِعَمِهِ بَعْدَ الْعِلْمِ

ـ قوله تعالى (سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً)

 وَقَالَ قَتَادَةُ عَنِ ابن عباس: صعودا صخرة فِي جَهَنَّمَ يُكَلَّفُ أَنْ يَصْعَدَهَا .

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً أَيْ مَشَقَّةً مِنَ الْعَذَابِ.

وَقَالَ قَتَادَةُ: عَذَابًا لَا رَاحَةَ فِيهِ . ( تفسير ابن كثير 4/568)

ـ قوله تعالى (إِنَّهُ فَكَّرَ) أي: في نفسه  

ـ قوله تعالى (وَقَدَّرَ) ما فكر فيه , ليقول قولاّ يبطل به القرآن .

ـ قوله تعالى (فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ) لأنه قدر أمراّ ليس في طوره ,وتسور على ما لا يناله هو ولا أمثاله.

ـ قوله تعالى (ثُمَّ نَظَرَ ) ما يقول.

ـ قوله تعالى (ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ) في وجهه , وظاهره نفرة عن الحق وبغضاّ له. .(التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 10/ 390)

 ـ قوله تعالى (ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ ) أَيْ صرف عن الحق ورجع مُسْتَكْبِرًا عَنِ الِانْقِيَادِ لِلْقُرْآنِ

ـ قوله تعالى (فَقالَ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ) أَيْ هَذَا سِحْرٌ يَنْقُلُهُ محمد عن غيره ممن قَبْلَهُ وَيَحْكِيهِ عَنْهُمْ. . ( تفسير ابن كثير 4/568)

ـ قوله تعالى (إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ) أي: ما هذا كلام الله ,بل كلام البشر , وليس أيضاّ كلام البشر الأخيار , بل كلام الفجار منهم والأشرار , من كل كاذب سحار

فتبَا له , ما أبعده من الصواب , وأحراه بالخسارة والتباب !!

كيف يدور في الأذهان ,أو يتصوره ضمير كل إنسان , أن يكون أعلى الكلام وأعظمه ,كلام الرب العظيم , الماجد الكريم , يشبه المخلوقين الناقصين ؟!

أم كيف يتجرأ هذا الكاذب العنيد , على وصفه بهذا الوصف كلام المبدئ المعيد.

فما حقه إلا العذاب الشديد والنكال .(التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 10/ 390)

* قال ابن كثير :

 ـ قَالَ تَعَالَى( سَأُصْلِيهِ سَقَرَ) أَيْ سَأَغْمُرُهُ فِيهَا مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهِ.

 ثم قال تعالى (وَما أَدْراكَ مَا سَقَرُ) وَهَذَا تَهْوِيلٌ لِأَمْرِهَا وتفخيم .

ثم فسر ذلك بقوله تعالى( لَا تُبْقِي وَلا تَذَرُ) أَيْ تَأْكُلُ لُحُومَهُمْ وَعُرُوقَهُمْ وَعَصَبَهُمْ وَجُلُودَهُمْ ثُمَّ تُبَدَّلُ غَيْرَ ذَلِكَ، وَهُمْ فِي ذَلِكَ لَا يَمُوتُونَ وَلَا يَحْيَوْنَ.

ـ قوله تعالى( لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ)

قَالَ مُجَاهِدٌ: أَيْ لِلْجِلْدِ.

وَقَالَ أَبُو رَزِينٍ: تَلْفَحُ الْجِلْدَ لَفْحَةً فَتَدَعُهُ أَسْوَدَ مِنَ اللَّيْلِ.

وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: تَلُوحُ أَجْسَادُهُمْ عَلَيْهَا.

 وَقَالَ قَتَادَةُ: لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ أَيْ حَرَّاقَةٌ لِلْجِلْدِ.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تَحْرِقُ بَشْرَةَ الإنسان.

 ـ قوله تعالى( عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ) أَيْ مِنْ مُقَدِّمِي الزَّبَانِيَةِ عَظِيمٌ خَلْقُهُمْ غَلِيظٌ خُلُقُهُمْ.( تفسير ابن كثير 4/ 569)

صل الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين



الجمعة، 2 أكتوبر 2020


جزء تبارك (سورة المزمل (2)

قــــــــال تـــــعـــــالــــــى

 (وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً * إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالاً وَجَحِيماً * وَطَعاماً ذَا غُصَّةٍ وَعَذاباً أَلِيماً * يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلاً * إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شاهِداً عَلَيْكُمْ كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولاً * فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْناهُ أَخْذاً وَبِيلاً * فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً * السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً * هذِهِ تَذْكِرَةٌ مَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً *إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَؤُا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) سورة المزمل (11ـ 20)


                                        

1) الوعد والوعيد في الآيات.

  1/ الوعيد في الآيات:

في قوله تعالى (وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً * إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالاً وَجَحِيماً * وَطَعاماً ذَا غُصَّةٍ وَعَذاباً أَلِيماً  * يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلاً * إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شاهِداً عَلَيْكُمْ كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولاً * فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْناهُ أَخْذاً وَبِيلاً * فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً * السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً * إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ مَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً) سورة (11ـ 19)

* يقول الشيخ محمد العثيمين :

ـ قوله تعالى (وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ) أي: اتركني وإياهم ,فسأنتقم منهم ,وإن أمهلتهم فلا أهملهم.

ـ قوله تعالى (أُولِي النَّعْمَةِ) أي: أصحاب النعمة والغنى , الذين طغوا حين وسع الله عليهم من رزقه , وأمدهم من فضله , ثم توعدهم بما عنده من العقاب .

ـ قوله تعالى (إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالاً) أي: إن عندنا عذاباّ شديداّ , جعلناه  تنكيلاّ للذي لا يزال مستمراّ على الذنوب .

ـ قوله تعالى (وَجَحِيماً) أي: ناراّ حامية

ـ قوله تعالى (وَطَعاماً ذَا غُصَّةٍ) وذلك لمرارته وبشاعته , وكراهة طعمه وريحه الخبيث المنتن.

ـ قوله تعالى (وَعَذاباً أَلِيماً ) أي: موجعاّ مفظعاّ. (التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 10/387)

  * قال ابن كثير :

 ـ قوله تعالى( يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ) أَيْ تُزَلْزَلُ

ـ قوله تعالى (وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا) أَيْ تَصِيرُ كَكُثْبَانِ الرَّمْلِ بَعْدَ مَا كَانَتْ حِجَارَةً صَمَّاءَ ثُمَّ إِنَّهَا تُنْسَفُ نَسْفًا فَلَا يَبْقَى مِنْهَا شَيْءٌ إِلَّا ذَهَبَ حَتَّى تَصِيرَ الْأَرْضُ قَاعًا صَفْصَفًا لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا أَيْ وَادِيًا وَلَا أَمْتًا أَيْ رَابِيَةً، وَمَعْنَاهُ لَا شَيْءَ يَنْخَفِضُ وَلَا شَيْءَ يَرْتَفِعُ.

ثم قال تعالى مُخَاطِبًا لِكُفَّارِ قُرَيْشٍ وَالْمُرَادُ سَائِرُ النَّاسِ:

ـ قوله تعالى(إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شاهِداً عَلَيْكُمْ ) أَيْ بِأَعْمَالِكُمْ .

ـ قوله تعالى (كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْناهُ أَخْذاً وَبِيلًا)

 قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ وَالثَّوْرِيُّ: أَخْذاً وَبِيلًا أَيْ شَدِيدًا .

أَيْ فَاحْذَرُوا أَنْتُمْ أَنْ تُكَذِّبُوا هَذَا الرَّسُولَ فَيُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَ فِرْعَوْنَ حَيْثُ أَخَذَهُ اللَّهُ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ, وَأَنْتُمْ أولى بالهلاك والدمار إن كذبتم رسولكم، لِأَنَّ رَسُولَكُمْ أَشْرَفُ وَأَعْظَمُ مِنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ. (تفسير ابن كثير 4/562)

 * يقول الشيخ محمد العثيمين :

ـ قوله تعالى (فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً) أي: فكيف يحصل لكم الفكاك والنجاة من يوم القيامة , اليوم المهيل أمره الذي يشيب الوالدان , وتذوب له الجمادات العظام .

ـ قوله تعالى (السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ ) فتتفطر به السماء وتنتثر به نجومها.

ـ قوله تعالى (كانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً ) أي: لابد من وقوعه , ولا حائل دونه.

ـ قوله تعالى (إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ ) أي: إن هذه الموعظة التي نبأ الله من أحوال يوم القيامة تذكرة بها المتقون , وينزجر بها الكافرون.

ـ قوله تعالى (فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً) أي: طريقاّ موصلاّ, وذلك باتباع شرعه فإنه قد أبانه كل البيان وأوضحه غاية الإيضاح. (التفسير الثمين الشيخ محمد 10/ 387)


                         

2) القواعد الفقهية في الآيات.

  * قاعدة (المشقة تجلب التيسير )

في قوله تعالى (إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَؤُا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ ) سورة المزمل(20)

* قال الشيخ محمد العثيمين:

ذكر الله في أول السورة أنه أمر رسوله بقيام نصف أو ثلثه أو ثلثيه وذكر في هذا الموضع أنه امتثل هو وطائفة معه من المؤمنين

ولما كان تحرير الوقت المأمور به مشقة على الناس ,أخبر أنه سهل عليهم في ذلك غاية التسهيل.

ـ قوله تعالى(وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ) أي: يعلم مقاديرها وما يمضي منهما ويبقى

ـ قوله تعالى (عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ) أي: خفف عنكم وأمركم بما تيسر لكم سواء زاد على المقدر أو نقص.

ـ قوله تعالى (فَاقْرَؤُا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ) أي: مما تعرفون ومما لا يشق عليكم.

ثم ذكر بعض الأسباب المناسبة للتخفيف :

فقال تعالى (عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى) يشق عليهم صلاة ثلثي الليل أو نصفه أو ثلثه , ولا يكون مأموراّ بالصلاة قائماّ عند مشقة ذلك, بل لو شقت عليه صلاة النافلة , فله تركها وله أجر ما كان يعمل صحيحاّ.

ـ قال تعالى (وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ وَ آخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) أي: وعلم أن منكم مسافرين يسافرون للتجارة فالمسافر حاله تناسب التخفيف , ولهذا خفف عنه في صلاة الفرض , فأبيح له جمع الصلاتين في وقت واحد , وقصر الصلاة الرباعية .

* فذكر الله تخفيفين:

1/ تخفيفاّ للصحيح المقيم ,يراعى فيه نشاطه من غير أن يكلف عليه تحرير الوقت .

2/ تخفيفاّ للمريض أو المسافر , سواء كان سفره للتجارة ,أو العبادة من قتال أو حج أو عمرة , ونحو ذلك , فإنه يراعي مالا يكلفه .

فلله الحمد والثناء الذي جعل على الأمة في الدين من حرج , بل سهل شرعه , وراعى أحوال عباده ومصالح دينهم وأبدانهم ودنياهم.(التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 10/ 387ـ 388)

 

                              

3) الأحكام الشرعية في الآيات.

   * وجوب إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة :

في قوله تعالى (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) سورة المزمل (20)

* قال الشيخ محمد العثيمين :

ثم أمر الله العباد بعبادتين , هما أم العبادات وعمادها :

إقامة الصلاة التي لا يستقيم الدين إلا بها

وإيتاء الزكاة التي هي برهان الإيمان ,وبها تحصل المواساة للفقراء والمساكين.

ـ قوله تعالى(وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ ) بأركانها ,وشروطها , ومكملاتها

ـ قوله تعالى(وَآتُوا الزَّكاةَ) أي: خالصاّ لوجه الله ,من نية صادقة , وتثبيت من النفس ,ومال طيب ,ويدخل في هذا الصدقة الواجبة والمستحبة .

ـ قوله تعالى (وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً) الحسنة بعشر أمثالها , إلى سبعمائة ضعف ,إلى أضعاف كثيرة , وليعلم أن مثقال ذرة من الخير في هذه الدار , يقابله أضعاف أضعاف الدنيا , وما عليها في دار النعيم المقيم.

ـ قوله تعالى(وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) وفي الأمر بالاستغفار بعد الحث على أفعال الطاعة والخير , وذلك أن العبد ما يخلو من التقصير فيما أمر به ,فأمر بالاستغفار ,فإن العبد يذنب آناء الليل والنهار , ومتى لم يتغمده الله برحمته ومغفرته , فإنه هالك.(التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 10/388)

تم بحمد الله تفسير سورة المزمل

صل الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين


  جزء الرابع والعشرون سورة الزمر (3) قــال تـعــالـى ﴿ وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَأَنابُوا إِلَى اللَّهِ لَ...