الجمعة، 22 يناير 2021


جزء الذاريات سورة الواقعة (2)

قـــال تــعــالــى

(وَأَصْحابُ الشِّمالِ مَا أَصْحابُ الشِّمالِ * فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ * وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ * لَا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ * إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ * وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ * وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ * أَوَ ءابآؤُنَا الْأَوَّلُونَ * قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ * لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ * ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ * لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ * فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ * فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ * فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ * هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ * نَحْنُ خَلَقْناكُمْ فَلَوْلا تُصَدِّقُونَ * أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ * ءأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ * نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ * عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ * وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ * أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ * ءأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ * لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ * إِنَّا لَمُغْرَمُونَ * بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ * أَفَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ * ءأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ * لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً فَلَوْلا تَشْكُرُونَ * أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ * ءأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئونَ * نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ * فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ)سورة الواقعة (41ـ 74)

                                                    

1) الوعد والوعيد في الآيات .

     * الوعيد في الآية:

في قوله تعالى (وَأَصْحابُ الشِّمالِ مَا أَصْحابُ الشِّمالِ * فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ *وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ * لَا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ * إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ * وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ *وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ  * أَوَ ءابآؤُنَا الْأَوَّلُونَ * قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ * لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ * ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ * لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ * فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ * فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ * فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ * هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ)سورة الواقعة (41ـ 56)

  * قال ابن كثير :

لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى حَالَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ عَطَفَ عَلَيْهِمْ بذكر أصحاب الشمال.

ـ قوله تعالى (وَأَصْحابُ الشِّمالِ مَا أَصْحابُ الشِّمالِ) أَيُّ شَيْءٍ هُمْ فِيهِ أَصْحَابُ الشِّمَالِ؟

ثُمَّ فَسَّرَ ذَلِكَ:

ـ قوله تعالى (فِي سَمُومٍ) وَهُوَ الْهَوَاءُ الْحَارُّ .

ـ قوله تعالى (وَحَمِيمٍ) وَهُوَ الْمَاءُ الْحَارُّ .

ـ قوله تعالى (وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ)

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ظِلُّ الدُّخَانِ، وَهُوَ الدُّخَّانُ الْأَسْوَدُ.

ـ قوله تعالى (لَا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ) أَيْ لَيْسَ طَيِّبَ الْهُبُوبِ وَلَا حَسَنَ الْمَنْظَرِ.

ـ قوله تعالى (إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ) أَيْ كَانُوا فِي الدَّارِ الدُّنْيَا مُنَعَّمِينَ مُقْبِلِينَ عَلَى لَذَّاتِ أنفسهم لا يلوون مَا جَاءَتْهُمْ بِهِ الرُّسُلُ .

ـ قوله تعالى (وَكانُوا يُصِرُّونَ )  يقيمون وَلَا يَنْوُونَ تَوْبَةً .

ـ قوله تعالى (عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ) وَهُوَ الْكُفْرُ بِاللَّهِ وَجَعْلُ الْأَوْثَانِ وَالْأَنْدَادِ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ.

 قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْحِنْثِ الْعَظِيمِ: الشِّرْكُ.

ـ قوله تعالى (وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ أَوَ ءابآؤُنَا الْأَوَّلُونَ) يَعْنِي أَنَّهُمْ يَقُولُونَ ذَلِكَ مُكَذِّبِينَ بِهِ مُسْتَبْعِدِينَ لِوُقُوعِهِ.

ـ قوله تعالى (قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ) أَخْبِرْهُمْ يَا مُحَمَّدُ أَنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخَرِينَ مِنْ بَنِي آدَمَ سَيُجْمَعُونَ إِلَى عرصات القيامة لا يغادر منهم أحدا.

ـ قوله تعالى (لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ) هُوَ موقت بوقت محدود، لَا يَتَقَدَّمُ وَلَا يَتَأَخَّرُ وَلَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ.(تفسير ابن كثير 4/376)

* قال الشيخ محمد العثيمين :

ـ قوله تعالى { ثُمَّ إِنَّكُمْ } أي بعد البعث .

ـ قوله تعالى { أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ } الضالون في العمل فهم لا يعملون المكذبون للخبر فهم لا يصدقون .

ـ قوله تعالى {لَآكِلُونَ } آكلون من شجر، وهذا الشجر نوعه من زقوم.

ـ قوله تعالى { مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ } سمي زقوماً لأن الإنسان إذا أكله يتزقمه تزقماً، لشدة بلعه لا يبتلعه – والعياذ بالله.

ـ قوله تعالى { فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ } أي: أنهم يملؤون البطون من هذا الشجر، مع أن هذا الشجر مرّ خبيث الرائحة، كريه المنظر، لكن لشدة جوعهم يأكلونه على تكره.

ـ قوله تعالى { فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ } يشربون ماءً حارًّا بعد أن يستغيثوا مدة طويلة.

ـ قوله تعالى { فَشارِبُونَ شُرْبَ } أي: شرب الإبل.

ـ قوله تعالى { الْهِيمِ } جمع هائمة، أنها شديدة العطش لا يرويها الشيء القليل، فيملؤون بطونهم .

ـ قوله تعالى { هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ } أي: هذه ضيافتهم. (التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 10/276)

                           

 

2) مسائل العقيدة في الآيات.

   * الرد على منكري البعث يوم القيامة :

في قوله تعالى (نَحْنُ خَلَقْناكُمْ فَلَوْلا تُصَدِّقُونَ) سورة الواقعة (57)

* قال ابن كثير :

يَقُولُ تعالى مقررا للمعاد، ورادا عَلَى الْمُكَذِّبِينَ بِهِ مِنْ أَهْلِ الزَّيْغِ، وَالْإِلْحَادِ من الذين قالوا أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَءنَّا لَمَبْعُوثُونَ, وَقَوْلُهُمْ ذَلِكَ صَدَرَ مِنْهُمْ عَلَى وجه التكذيب والاستبعاد.

ـ قوله تعالى (نَحْنُ خَلَقْناكُمْ)   نَحْنُ ابْتَدَأْنَا خَلْقَكُمْ بَعْدَ أَنْ لَمْ تَكُونُوا شَيْئًا مَذْكُورًا أليس الَّذِي قَدَرَ عَلَى الْبَدَاءَةِ بِقَادِرٍ عَلَى الْإِعَادَةِ بِطَرِيقِ الأولى والأحرى؟

ـ قوله تعالى (فَلَوْلا تُصَدِّقُونَ) فَهَلَّا تُصَدِّقُونَ بِالْبَعْثِ! (تفسير ابن كثير 4/377)

                           

 

* الرد على منكري البعث في خلق الخلق.

في قوله تعالى (أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ * ءأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ * نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ * عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ * وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ) سورة الواقعة (58ـ 62)

* قال الشيخ محمد العثيمين:

ـ قوله تعالى { أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ } أخبروني عن هذا المني الذي يخرج منكم,

فيخرج من بين الصلب والترائب، وهو الذي يخلقه في الرحم خلقاً من بعد خلق.

 ـ قوله تعالى { ءأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ }

هل أنتم تخلقونه أم الله؟

والجواب: الله هو الذي يخلقه.

ـ قوله تعالى { نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ } قضيناه بينكم.

ـ قوله تعالى { وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ } لا أحد يسبقنا فيمنعنا أن نبدل أمثالكم، بل نحن قادرون على ذلك.

ـ قوله تعالى { وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ } وسوف يبدل الله تعالى أمثالنا وينشأنا خلقاً آخر وذلك يوم القيامة.

ـ قوله تعالى { وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى } وهي أنكم نشأتم في بطون أمهاتكم وأخرجكم الله من العدم .

ـ قوله تعالى { فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ } فهلا تذكرون وتتعظون.

وهذا دليل عقلي من الله يعرضه على عباده

ومعناه: إنا بدأناكم أول مرة ، فلسنا بمسبوقين على أن نعيدكم ثاني مرة.(التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 10/276ـ 277)

                                

 

* الرد على منكري البعث في زراعة الحرث.

في قوله تعالى(أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ *  ءأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ * لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ * إِنَّا لَمُغْرَمُونَ * بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ) سورة الواقعة (63ـ 67)

* قال الشيخ محمد العثيمين :

ـ قوله تعالى { أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ *  ءأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ } أخبروني أيها المكذبون بالبعث عن الذي تزرعونه بالحرث:

هل أنتم الذين تخرجونه زرعاً بعد الحب أم نحن الزارعون؟

الجواب: بل أنت يا ربنا، أنت الذي تزرعه.

فلا أحد يستطيع أن يفلق هذه الحبة حتى تكون زرعاً، ولا هذه النواة حتى تكون نخلاً، إلا الله عز وجل.

ـ قوله تعالى { لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً } بعد أن يخرج ويكون زرعاً وتتعلق به النفوس يجعله الله تعالى حطاماً، فهو أشد حسرة .

ـ قوله تعالى { فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ } أي: تتفكهون بالكلام تريدون أن تذهبوا الحزن عنكم.

ـ قوله تعالى { إِنَّا لَمُغْرَمُونَ } أي لحقنا الغرم بهذا الزرع الذي صار حطاماً.

ـ قوله تعالى { بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ } حرمنا هذا الزرع، وصار حطاماً ففقدناه. (التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 10/276ـ 277)

                           

* الرد على منكري البعث في وجود الماء.

في قوله تعالى (أَفَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ * ءأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ * لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً فَلَوْلا تَشْكُرُونَ)سورة الواقعة (68ـ 70)

 * قال الشيخ محمد العثيمين:

ـ قوله تعالى{ أَفَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ } .أخبرونا عنه من الذي خلقه؟ من الذي أوجده.

ـ قوله تعالى{ ءأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ }

هل أنتم أنزلتم الماء الذي تشربونه من السحاب أم نحن المنزلون؟

الجواب: هو الله عز وجل .

 لأنه يرسل إلينا السحاب فينزل المطر ويسلكه الله تعالى ينابيع في الأرض، ويستخرج من الآبار، ويجري من العيون.

ـ قوله تعالى{ لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً } جعلناه مالحاً، كريه الطعم لا يمكن أن يشرب.

لأن كونهم ينظرون إلى الماء رأي العين ولكن لا يمكنهم شربه، أشد حسرة مما لو لم يكن موجوداً.

ـ قوله تعالى { فَلَوْلا تَشْكُرُونَ } فهلا تشكرون الله على إنزاله من المزن، وعلى كونه سائغاً عذباً لذيذ الطعم سريع الهضم. (التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 10/277ـ278)

                           


* الرد على منكري البعث في وجود النار.

في قوله تعالى( أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ * ءأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئونَ * نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ* فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ)سورة الواقعة (71ـ 74)

* قال الشيخ محمد العثيمين :

ـ قوله تعالى { أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ } أي: توقدون.

ـ قوله تعالى { ءأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئونَ } والجواب: بل أنت يا ربنا.

 وشجرة النار ، يسمى المرخ والعفار، وهذا الشجر له خاصية إذا ضرب بشيء ينقدح مع المماسة، اشتعل ناراً

هذه النار التي نوقدها، وننتفع بها أنشأها الله عز وجل

ـ قوله تعالى { نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً } تذكر هذه النار بنار الآخرة.

ـ قوله تعالى { وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ } أي: للمسافرين يتمتعون بالنار بالتدفئة، والدلالة على المكان.(التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 10/278)

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

«نَارُ بَنِي آدَمَ الَّتِي يُوقِدُونَ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ» فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَةٌ، فَقَالَ:

«إنها قد فُضِّلَتْ عَلَيْهَا بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا»

« رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهِ وَفِي لَفْظٍ

«وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ فُضِّلَتْ عَلَيْهَا بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا كُلُّهُنَّ مِثْلُ حرها»

 أخرجه الترمذي في جهنم باب 7، ومالك في جهنم حديث 51، والبخاري في بدء الخلق 10، ومسلم في الجنة حديث 30.أخرجه مسلم في الجنة حديث 31.

ـ قوله تعالى( فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ) أن الله منزه عن كل عيب ونقص.

 ـ قوله تعالى( الْعَظِيمِ ) ذو العظمة البالغة . (التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 10/278)

صل الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين

الأربعاء، 20 يناير 2021


 جزء الذاريات سورة الواقعة (1)                         

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

(إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ * لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ * خافِضَةٌ رافِعَةٌ * إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا * وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا * فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا * وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً * فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ * وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ * وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ * ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ * وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ * عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ * مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ * يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ * بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ * لَا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ * وَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ * وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ * وَحُورٌ عِينٌ * كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ * جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ * لَا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً * إِلاَّ قِيلاً سَلاماً سَلاماً * وَأَصْحابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحابُ الْيَمِينِ * فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ * وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ * وَظِلٍّ مَمْدُودٍ * وَماءٍ مَسْكُوبٍ * وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ * لَا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ * وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ * إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً * فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً * عُرُباً أَتْراباً * لِأَصْحابِ الْيَمِينِ * ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ) سورة الواقعة(1ـ 40)

                                                                  

1) مسائل العقيدة في الآيات.

 1/ الإيمان باليوم الأخر(أهوال يوم القيامة )

في قوله تعالى (إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ * لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ * خافِضَةٌ رافِعَةٌ * إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا * وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا * فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا ) سورة الواقعة (1ـ 6)

* قال الشيخ محمد العثيمين:

الإيمان بيوم القيامة أحد أركان الإيمان الستة التي أخبر بها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم جبريل عليه السلام حين سأله عن الإيمان قال:

 «أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره» (أخرجه البخاري، كتاب الإيمان، باب سؤال جبريل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان (50) ومسلم، كتاب الإيمان، باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان ووجوب الإيمان بإثبات قدر الله سبحانه (8)

وكثيراً ما يقرن الله الإيمان به بالإيمان باليوم الآخر، لأن الإيمان باليوم الآخر يحدو بالإنسان أن يعمل العمل الصالح، وأن يبتعد عن العمل السيء لأنه يؤمن أن هناك يوماً آخر يجازى فيه الإنسان المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته.(التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 10/270)

 * قال ابن كثير:

ـ قوله تعالى(إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ ) الْوَاقِعَةُ مِنْ أَسْمَاءِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لتحقق كونها ووجودها.

ـ قوله تعالى (لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ) لَيْسَ لِوُقُوعِهَا إِذَا أَرَادَ اللَّهُ كَوْنَهَا صَارِفٌ يَصْرِفُهَا وَلَا دَافِعٌ يَدْفَعُهَا.

ـ قوله تعالى (خافِضَةٌ رافِعَةٌ) تخفض أَقْوَامًا إِلَى أَسْفَلِ سَافِلِينَ إِلَى الْجَحِيمِ، وَإِنْ كَانُوا فِي الدُّنْيَا أَعِزَّاءَ، وَتَرْفَعُ آخَرِينَ إِلَى أَعْلَى عِلِّيِّينَ إِلَى النَّعِيمِ الْمُقِيمِ، وَإِنْ كَانُوا في الدنيا وضعاء.

ـ قوله تعالى(إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا) حُرِّكَتْ تَحْرِيكًا فَاهْتَزَّتْ وَاضْطَرَبَتْ بِطُولِهَا وَعَرْضِهَا 

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ : زُلْزِلَتْ زِلْزَالًا.

ـ قوله تعالى(وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا)  فُتِّتَتْ فَتًّا.

ـ قوله تعالى(فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا) الْهَبَاءُ الَّذِي يَطِيرُ مِنَ النَّارِ إِذَا اضْطَرَمَتْ يَطِيرُ مِنْهُ الشَّرَرُ فَإِذَا وَقَعَ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا.(تفسير ابن كثير 4/359ـ360)

                                 


  2/ انقسام الناس يوم القيامة :

في قوله تعالى (وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً * فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ * وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ )سورة الواقعة (7ـ9)

 * قال ابن كثير :

ـ قوله تعالى (وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً)

            أَيْ يَنْقَسِمُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ:

1/ قَوْمٌ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ. وَهُمُ الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ شِقِّ آدَمَ الْأَيْمَنِ، وَيُؤْتَوْنَ كُتُبَهُمْ بِأَيْمَانِهِمْ وَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ اليمين.

2/ وَآخَرُونَ عَنْ يَسَارِ الْعَرْشِ وَهُمُ الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ شِقِّ آدَمَ الْأَيْسَرِ وَيُؤْتَوْنَ كُتُبَهُمْ بِشَمَائِلِهِمْ وَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ عَامَّةُ أَهْلِ النَّارِ.

3/ وَطَائِفَةٌ سَابِقُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ عز وجل، وَهُمْ أَخَصُّ وَأَحْظَى وَأَقْرَبُ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ الَّذِينَ هُمْ سَادَتُهُمْ، فِيهِمُ الرُّسُلُ وَالْأَنْبِيَاءُ وَالصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ، وَهُمْ أَقَلُّ عَدَدًا مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ.(تفسير ابن كثير4/ 360)

* قال الشيخ محمد العثيمين:

ـ قوله تعالى (فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ * وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ * وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ) بدأ الله بأصحاب الميمنة ثم ثنَّى بأصحاب الشمال، ثم ثلَّث بالسابقين، لكن عند التفصيل بدأ بهم مرتبين على حسب الفضل

فبدأ بالسابقين، ثم بأصحاب اليمين، ثم بأصحاب الشمال، وهذا التفصيل المرتب خلاف الترتيب المجمل، وهو من أساليب البلاغة. (التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 10/ 271)

                                                 

2) الوعد والوعيد في الآيات.

   * الوعد في الآية (نعيم المقربين في الجنة)

في قوله تعالى(وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ * ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ * وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ * عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ * مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ * يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ * بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ * لَا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ * وَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ * وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ * وَحُورٌ عِينٌ * كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ * جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ* لَا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً * إِلاَّ قِيلاً سَلاماً سَلاماً)سورة الواقعة (10ـ 26)

ـ قوله تعالى { وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ } هؤلاء أفضل الأصناف، يعني أن السابقين إلى الأعمال الصالحة هم السابقون إلى الثواب في الآخرة.

السابقون في الدنيا بالأعمال الصالحة هم السابقون في الآخرة بالثواب.

ـ قوله تعالى { أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ } إلى الله فهم في أعلى الجنان، وأعلى الجنان أقرب إلى الرحمن, لأن الفردوس وهو أعلى درجات الجنة فوقه عرش الله عز وجل .

ـ قوله تعالى(ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ * وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ )المراد بالأولين أول هذه الأمة أي: ثلة من أول هذه الأمة، وقليل من آخرها، وهذا القول هو الصحيح.

لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال:

«إني أرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة» أي نصفهم. (أخرجه البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب قصة يأجوج ومأجوج (3348) ومسلم، كتاب الإيمان، باب قوله: يقول الله لآدم أخرج بعث النار من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين (222) .

ـ قوله تعالى { عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ } سرر جمع سرير، وهو ما يتخذه الإنسان للجلوس والنوم.

ـ قوله تعالى { مَوْضُونَةٍ } منسوجة من الذهب.

ـ قوله تعالى { مُتَّكِئِينَ عَلَيْها } معتمدين على أيديهم وعلى ظهورهم، فهم في راحة في اليد وفي الظهر .

ـ قوله تعالى { مُتَقابِلِينَ } يقابل بعضهم بعضاً، وهذا يدل على سعة المكان، لأن المكان إذا كان ضيقاً لا يمكن أن يكون الناس متقابلين.

ـ قوله تعالى { يَطُوفُ عَلَيْهِمْ } يتردد عليهم.

ـ قوله تعالى { وِلْدانٌ } الولدان جمع ولد، أو جمع وليد: كغلمان جمع غلام.

ـ قوله تعالى {مُخَلَّدُونَ } خلقوا ليخلدوا.

ـ قوله تعالى { بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ } أكواب هي عبارة عن كؤوس لها عرى والأباريق أيضاً أواني لها عرى.

 ـ قوله تعالى { وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ } ليس له عروة، من خمر معين.

ـ قوله تعالى { لَا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ } يعني لا يوجع بها الرأس، ولا ينزف بها العقل، بخلاف خمر الدنيا فإنها تؤلم الرأس وتذهب العقل.

ـ قوله تعالى { وَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ } هذه الفاكهة طيبة في منظرها، وطيبة في رائحتها، وطيبة في مأكلها ومذاقها.

ـ قوله تعالى { وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ } ويطوف عليهم هؤلاء الولدان بلحم طير، وذكر لحم الطير؛ لأن لحوم الطير أنعم اللحوم وألذها.

ـ قوله تعالى { وَحُورٌ} الحور هن البيض.

ـ قوله تعالى { عِينٌ } حسنات الأعين، وهن ذات العيون الواسعة الجميلة .

ـ قوله تعالى { كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ } المغطى حتى لا تفسده الشمس ولا الهواء ولا الغبار فيكون صافياً من أحسن اللؤلؤ.

ـ قوله تعالى { جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ } يجزون بهذا الثواب الجزيل.

ـ قوله تعالى { لَا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً } أهل الجنة لا يسمعون كلاماً لا فائدة منه، ولا كلاماً يأثم به الإنسان، فالكلام الذي لا خير فيه، والكلام القبيح لا يوجد في الجنة.

ـ قوله تعالى { إِلاَّ قِيلاً سَلاماً سَلاماً} إلا قول فيه السلامة وإدخال السرور والفرح بين أهل الجنة .(التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 10/ 271ـ272ـ273)

                                 


* الوعد في الآية (نعيم أصحاب اليمين في الجنة)

في قوله تعالى (وَأَصْحابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحابُ الْيَمِينِ * فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ * وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ * وَظِلٍّ مَمْدُودٍ * وَماءٍ مَسْكُوبٍ * وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ * لَا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ * وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ * إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً * فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً * عُرُباً أَتْراباً * لِأَصْحابِ الْيَمِينِ * ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ)سورة الواقعة (27ـ 40)

 * قال ابن كثير :

لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى مَآلَ السَّابِقِينَ وَهُمُ الْمُقَرَّبُونَ، عَطَفَ عَلَيْهِمْ بِذِكْرِ أَصْحَابِ الْيَمِينِ.(تفسير ابن كثير 4/367)

* قال الشيخ محمد العثيمين:

ـ قوله تعالى{ وَأَصْحابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحابُ الْيَمِينِ} هذه الطبقة الثانية وهي دون الأولى، والاستفهام تعجب وتفخيم، يعني: أي قوم هؤلاء؟!

ـ قوله تعالى { فِي سِدْرٍ } السدر شجر معروف ظله بارد ومنشط، ولكن السدر الذي في الجنة ليس كالسدر الذي في الدنيا.

ـ قوله تعالى { مَخْضُودٍ } الذي لا شوك فيه.

ـ قوله تعالى { وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ } الطلح قيل: إنه شجر الموز.

 ـ قوله تعالى { مَنْضُودٍ } المنضود الذي مليء ثمرة.

 ـ قوله تعالى { وَظِلٍّ مَمْدُودٍ } لا نهاية له

لأن الجنة ليس فيها شمس بل هي ظل، وصفها بعض السلف بأنها كالنور الذي يكون قرب طلوع الشمس، تجد الأرض مملوءة نوراً ولكن لا تشاهد شمساً، فهو ظل ممدود في المساحة والزمن.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

«إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظلها مائة عام، اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ وَظِلٍّ مَمْدُودٍ» وَكَذَا رَوَاهُ مسلم من حديث الأعرج به. وَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ « كتاب بدء الخلق باب 8.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

(إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا، اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ وَظِلٍّ مَمْدُودٍ) «وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْرَجِ بِهِ. (أخرجه البخاري في تفسير سورة 56، باب 1، ومسلم في الجنة حديث 6، 8.

ـ قوله تعالى { وَماءٍ مَسْكُوبٍ } ماء مستمر دائماً،

ـ قوله تعالى { وَفاكِهَةٍ } الفاكهة كل طعام أو شراب يتفكه به الإنسان؛ لأن الطعام والشراب يكون :

ـ أحياناً ضرورياً معتاداً لا تتفكه به بل هو ضروري للبقاء.

ـ وأحياناً يكون الطعام والشراب فاكهة يتفكه به الإنسان

ـ قوله تعالى { كَثِيرَةٍ } في أي وقت من الأوقات تجد هذه الفاكهة بينما في الدنيا الفواكه لها أوقات معينة تنقطع.

ـ قال تعالى { لَا مَقْطُوعَةٍ } لا تقطع أبداً في كل الأوقات.

 ـ قوله تعالى { وَلا مَمْنُوعَةٍ } لا أحد يمنعها.

ـ قوله تعالى { وَفُرُشٍ } الفراش ما ينام عليه الإنسان.

ـ قوله تعالى { مَرْفُوعَةٍ } عالية.

ـ قال تعالى{ إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً } أنشأناهن إنشاءً عجيباً غريباً بديعاً.

 ـ قوله تعالى { فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً } هؤلاء الزوجات أبكار مهما أتاها زوجها عادت بكراً.

ـ قوله تعالى { عُرُباً } العرب المتحببات إلى أزواجهن، وهذا يدل على كمال المتعة أن تكون الزوجة تتحبب إلى زوجها وتتقرب إليه وتغريه بنفسها، وتفعل كل ما يوجب محبته لها.

ـ قوله تعالى { أَتْراباً } على سن واحدة لا تختلف.

ـ  ابْنِ عَبَّاسٍ: يَعْنِي فِي سِنٍّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً.(تفسير ابن كثير 4/ 373)

ـ قوله تعالى { لِأَصْحابِ الْيَمِينِ } ذلك المذكور من النعيم النفسي والبدني لأصحاب اليمين.

ـ قوله تعالى { ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ} جماعة من هؤلاء وجماعة من هؤلاء.(التفسير الثمين الشيخ محمد العثيمين 10/ 373ـ374ـ375)

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم:

«أَوَّلُ زُمْرَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَالَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى ضَوْءِ أَشَدِّ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً، لَا يَبُولُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ وَلَا يَتْفُلُونَ وَلَا يَتَمَخَّطُونَ، أَمْشَاطُهُمُ الذَّهَبُ وَرَشْحُهُمُ الْمِسْكُ وَمَجَامِرُهُمُ الْأَلُوَّةُ، وَأَزْوَاجُهُمُ الْحُورُ العين، أخلاقهم على خلق رجل واحد على صورة أَبِيهِمْ آدَمَ سِتُّونَ ذِرَاعًا فِي السَّمَاءِ» «أخرجه البخاري في الأنبياء باب 1، ومسلم في الجنة حديث 15، 16.

صل الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين

    

  جزء الرابع والعشرون سورة الزمر (3) قــال تـعــالـى ﴿ وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَأَنابُوا إِلَى اللَّهِ لَ...